فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 179

سورة الفرقان مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الفرقان (25) : آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(تَبارَكَ) أي تزايد خيره أو تعظم وتقدس في صفاته وأفعاله (الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ) أي القرآن بجرائيل، مصدر، فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما، والقرآن يفصل بين الحق والباطل (عَلى عَبْدِهِ) محمد صلّى اللّه عليه وسلّم (لِيَكُونَ) اللّه أو عبده (لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا) [1] أي منذرا، يعني مخوفا للعالمين من الإنس والجن في زمانهم.

[سورة الفرقان (25) : آية 2]

قوله (الَّذِي) بدل من «الَّذِي» قبل ولم يمنعه الفصل لكون «لِيَكُونَ» تعليلا لصلة الموصول المبدل منه فيكون من تمامها (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي للّه جزائنهما ونفاذ الأمر فيهما (وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) ليرث ملكه، لأنه حي لا يموت (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) لينازعه فيه (وَخَلَقَ) أي أحدث (كُلَّ شَيْءٍ) ينبغي أن يوحد (فَقَدَّرَهُ) أي فسواه وهيأه لما يصلح له في بابي الدين والدنيا (تَقْدِيرًا) [2] أي تسوية محكمة للبقاء إلى أمد معلوم مقسوم عنده تعالى.

[سورة الفرقان (25) : آية 3]

ثم أخبر أن الذين خلقهم لعابدته آثروا عبادة غيره على عبادته بقوله (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ) تعالى (آلِهَةً) يعبدونهم من الأصنام وغيرها كعيسى (لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) أي لا يقدرون على خلق شيء من الأشياء لأنهم عجزة (وَلا يَمْلِكُونَ) أي لا يستطيعون (لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا) أي دفع ضر منها (وَلا نَفْعًا) أي جلب نفع إليها (وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا) [3] أي لا يقدرون على إمامة أحد ولا على إحيائه ولا على بعث الأموات، لأنهم أعجز فكيف يعبدونهم.

[سورة الفرقان (25) : آية 4]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا وَزُورًا (4)

(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي كفار مكة (إِنْ هَذا) أي ما القرآن (إِلَّا إِفْكٌ) أي كذب (افْتَراهُ) محمد (وَأَعانَهُ عَلَيْهِ) أي على اختلاقه (قَوْمٌ آخَرُونَ) أي اليهود، وقيل: عداس مولى حويطب بن عبد العزى وجبر ويسار وهم كانوا بمكة «1» (فَقَدْ جاؤُ ظُلْمًا) أي كفرا (وَزُورًا) [4] أي كذبا بينا لنسبتهم القرآن إلى غير قائله.

(1) نقله المؤلف عن الكشاف، 4/ 140؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت