عيون التفاسير، ج 4، ص: 46
[سورة الزمر (39) : آية 68]
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) هو قرن، عظم دارته مثل ما بين السموات والأرض فينفخ «1» في النفخة الأولى (فَصَعِقَ) أي «2» مات (مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) أي أهلهما (إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ) من الحور والولدان وغيرهما مما في الجنة أو جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت أو أرواح الشهداء حول العرش متقلدين سيوفهم (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى) وهي النفخة الثانية، يجوز في «أُخْرى» الرفع على تقدير نفخ نفخة أخرى لكونها قائمة مقام الفاعل، والنصب على قراءة من قرأ نفخة واحدة مفعول مطلق والقائم مقام الفاعل هو فيه، أي في ذلك القرن «3» (فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) [68] أي فاذا جميع الخلائق يقومون من قبورهم وينظرون أهوال يوم القيامة، يعني ينظرون إلى السماء كيف غيرت وإلى الأرض كيف بدلت إلى الداعي كيف يدعوهم وإلى الأقرباء كيف ذهبت شفقتهم عنهم واشتغلوا بأنفسهم وإلى الخصماء ما ذا يفعلون بهم.
[سورة الزمر (39) : آية 69]
(وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ) أي أضاءت (بِنُورِ رَبِّها) أي بتنويره لأنه لا ظلام يومئذ أو بنور الجنة وثوابها (وَوُضِعَ الْكِتابُ) أي كتاب أعمالهم للحساب في أيمانهم وشمائلهم (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ) يشهدون للرسل بالتبليغ وهم أمة محمد عليه السّلام أو الحفظة أو الذين قتلوا في سبيل اللّه (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ) أي بالعدل بين الظالم والمظلوم وبين الرسل وأممهم (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [69] أي لا ينقصون من ثواب أعمالهم ولا يزادون في عذابهم.
[سورة الزمر (39) : آية 70]
(وَوُفِّيَتْ) أي وفرت (كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ) من خير وشر، أي جزاء ما عملت (وَهُوَ) أي اللّه تعالى «4» (أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ) [70] من الأعمال لا يحتاج إلى شهادة الشهداء عليها لكن الإشهاد لتأكيد الحجة على ما عملوا.
[سورة الزمر (39) : آية 71]
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (71)
(وَسِيقَ) أي يساق (الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا) جمع زمرة بمعنى أمة، أي فوجا فوجا سوقا سريعا إهانة لهم (حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ) بالتخفيف والتشديد «5» (أَبْوابُها) السبعة عند مجيئهم ولم يفتح قبله لبقاء حرها (وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها) أي الزبانية توبيخا لهم (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) أي من جنسكم تفهمون كلامهم (يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ) أي يخوفونكم (لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) باضافة ال «يوم» إليهم، أي لقاء وقتكم الشديد عليكم وهو وقت دخولهم النار إن لم يؤمنوا بها لا يوم القيامة، وقد جاء استعمال اليوم والأيام في أوقات الشدة (قالُوا) أي قال «6» الكفار جوابا لهم (بَلى) أي بلى قد جاؤنا فيقرون بذلك حين لا ينفعهم الإقرار (وَلكِنْ حَقَّتْ) أي وجبت (كَلِمَةُ الْعَذابِ) في علم اللّه وهي «لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» «7» (عَلَى الْكافِرِينَ) [71] فوجبت لنا النار.
[سورة الزمر (39) : آية 72]
(قِيلَ) أي قال لهم الخزنة (ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) [72] أي بئس منزل من
(1) فينفخ، و: فتنفخ، ح ي.
(2) أي، ح و:- ي.
(3) أي في ذلك القرن، و:- ح ي.
(4) أي اللّه تعالى، و:- ح ي.
(5) «فتحت» : خفف التاء الكوفيون وشددها غيرهم.
البدور الزاهرة، 277.
(6) قال، و:- ح ي.
(7) هود (11) ، 119؛ السجدة (32) ، 13.