فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 226

ربا «1» ، ثم قال (وَمَنْ تَوَلَّى) أي أعرض عن طاعته فقد خرج عن طاعة اللّه (فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) [80] أي حافظا تحفظ أحوالهم «2» وتحاسبهم عليها وتعاتبهم «3» ، فكل أمورهم إلى اللّه تعالى، قيل: هذا منسوخ بآية القتال «4» .

[سورة النساء (4) : آية 81]

قوله (وَيَقُولُونَ طاعَةٌ) بيان لأمر المنافقين مع النبي عليه السّلام، أي المنافقين يقولون بحضرتك عند تبليغ الرسالة: أمرنا وشأننا أن نطيعك ونتبعك (فَإِذا بَرَزُوا) أي إذا خرجوا (مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ) أي دبر ليلا وزور (طائِفَةٌ مِنْهُمْ) قولا (غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ) أي خلاف ما تأمر به في مجلسك، من التبييت، وهو تسوية الشيء في النفس وتدبيره ليلا للمكر، وقرئ بادغام التاء في الطاء «5» (وَاللَّهُ يَكْتُبُ) أي يحفظ عليهم بكتابة «6» الحفظة (ما يُبَيِّتُونَ) أي ما يزورون ليلا (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) ولا تعاتبهم أو ولا تجبرهم (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي ثق به في شأنهم، فهو كافيك شرهم (وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) [81] أي حافظا وثقة لك، ثم نسخ بآية السيف «7» .

[سورة النساء (4) : آية 82]

(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ) أي أفلا يتأملون بالنظر الصحيح (الْقُرْآنَ) أي معانيه ومواعظه ليعتبروا بها ويعلموا أنه من عند اللّه لعدم تناقضه بوجه ما (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) [82] أي تناقضا وتفاوتا في مواضع كثيرة نظما ومعنى وبلاغة ولكان بعضه معجزا وبعضه قاصرا عن حد الإعجاز يمكن معارضته، وأما نحو قوله فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ «8» ، وقوله لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ «9» فليس باختلاف، إذ السؤال يكون في مكان دون مكان.

[سورة النساء (4) : آية 83]

وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاَّ قَلِيلًا (83)

قوله «10» (وَإِذا جاءَهُمْ) أي المنافقين (أَمْرٌ) أي خبر (مِنَ الْأَمْنِ) أي من أمن «11» السرية الغازية من العدو بالفتح والغنيمة سكتوا عن إفشائه (أَوِ) خبر من (الْخَوْفِ) أي «12» ببلاء وهزيمة نزلت بهم (أَذاعُوا بِهِ) أي أفشوه في الناس ليضعفوا قلوب المؤمنين «13» (وَلَوْ رَدُّوهُ) أي ذلك «14» الخبر (إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) أي أصحاب الرأي كأبي بكر وغيره من الخلفاء الراشدين أو كالذين أمروا عليهم من المؤمنين قبل إفشائه للناس (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ) أي لعلم الخبر الذين يستخرجون تدبيره (مِنْهُمْ) أي من الرسول وأولي الأمر بفكرتهم الصحيحة ومعرفتهم بأمور الحرب بالفطنة والتجارب فيفشون ما يفشى ويكتمون ما يكتم (وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) بالإسلام (وَرَحْمَتُهُ) بالقرآن (لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ) أي لضللتم وكفرتم باتباعه (إِلَّا قَلِيلًا) [83] منكم وهم الذين اهتدوا قبل بعثة النبي عليه السّلام كزيد بن عمرو وابن نفيل وورقة بن نوفل وقسّ بن ساعدة، فانهم ما تبعوا

(1) أخذه عن البغوي، 2/ 113؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 370.

(2) أحوالهم، ب م: أعمالهم، س.

(3) تعاتبهم، ب: تعاقبهم، م، رعايتهم، س.

(4) نقله المفسر عن البغوي، 2/ 113؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة، 38؛ وابن الجوزي، 25.

(5) نقل المفسر هذه القراءة عن السمرقندي، 1/ 371.

(6) بكتابة، ب س: بكتابه، م.

(7) أخذه عن السمرقندي، 1/ 371؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة، 38؛ وابن الجوزي، 25.

(8) الرحمن (55) ، 39.

(9) الحجر (15) ، 92.

(10) قوله، س:- ب م.

(11) أمن، ب:- س م.

(12) أي، س:- ب م.

(13) المؤمنين، س م: المسلمين، ب.

(14) ذلك، س:- ب م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت