عيون التفاسير، ج 4، ص: 335
سورة قريش مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة قريش (106) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) [1] بالياء الساكنة بعد الهمزة وبتركها «1» موصول بما قبله، أي أهلك ربك أصحاب الفيل ليألف ويقيم قريش بالحرم في مجاورة البيت، فاللام متعلقة بقوله «فَجَعَلَهُمْ» ، فقيل: على هذا كلاهما سورة واحدة «2» ، روي: أن عمر رضي اللّه عنه قرأهما في الركعة الثانية من صلوة المغرب وفي الأولي والتين «3» ، وقيل: متعلق بقوله «فَلْيَعْبُدُوا» «4» ، والفاء زائدة ولذا لم تمنع من هذا، قيل: قريش ولد النضر بن كنانة سموا بتصغير القرش، وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلا بالنار «5» ، وقيل: من القرش وهو الكسب، لأنهم كانوا كسابين في تجارتهم «6» ، وسئل ابن عباس رضي اللّه عنه بم سميت قريش؟ قال: «بدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تعلى لشدتهم ومنعتهم» - «7»
[سورة قريش (106) : آية 2]
قوله (إِيلافِهِمْ) بالياء «8» بدل من «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ» ، أي جعل ذلك ليألف قريش (رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) [2] أي رحلتيهما، أفرد بالعلم به، فان قريشا كانت ترحل كل عام للتجارة رحلتين، برحلة شتاء إلي اليمن ورحلة صيفا إلى الشام، يستعينون بهما على الإقامة بمكة، إذ لا يقدم أحد على أذاهم بسبب ذلك التألف «9» إذا سافروا، وأصل الرحلة السير على الراحلة، ثم استعمل لكل سير.
[سورة قريش (106) : الآيات 3 الى 4]
قوله (فَلْيَعْبُدُوا) أمر لهم ليعبدوا (رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) [3] لأنه كفاهم مؤنة الشتاء والصيف لأجل إيلافهم الرحلتين، قوله (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) صفة لرب البيت أي الرب الذي أشبعهم من الجوع الذي أصابهم من القحط (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) [4] أي من خوف العدو والغارة وهم جيش الفيل، وذلك ببركة بيت اللّه فصاروا آمنين من عدوهم ببلدهم وفي سفرهم فلا يتعرض لهم وغيرهم من الناس يتخطفون ويغار عليهم.
(1) «لإيلاف» : قرأ الشامي بهمزة مكسورة بعد اللام مع حذف الياء الساكنة بعد الهمزة، وأبو جعفر بحذف الهمزة المكسورة مع إثبات الياء، والباقون باثبات الهمزة والياء - البدور الزاهرة، 348.
(2) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف، 6/ 256.
(3) نقله عن الكشاف، 6/ 256.
(4) هذا القول للزجاج، انظر البغوي، 6/ 630؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 256.
(5) أخذه المفسر عن الكشاف، 6/ 256؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 630.
(6) نقله المؤلف عن الكشاف، 6/ 256؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 630.
(7) انظر البغوي، 5/ 630؛ والكشاف، 6/ 256.
(8) «إيلافهم» : قرأ أبو جعفر بحذف الياء بعد الهمزة، وغيره باثباتها - البدور الزاهرة، 348.
(9) التألف، وي: التأليف، ح.