عيون التفاسير، ج 4، ص: 128
(يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ) أي ومن يعرض عن طاعة اللّه ورسوله بالتخلف (يُعَذِّبْهُ عَذابًا أَلِيمًا) [17] قرئ بالنون وبالياء «1» .
[سورة الفتح (48) : آية 18]
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) أي الذين نزلوا معكم في الحديبية (إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) يعني السمرة، فانه بايعهم تحتها بعد ما أرسل عثمان إلى مكة ليستأذن منهم حتى يخلوا «2» بينه وبين بيت اللّه، ثم سمع النبي عليه السّلام أن عثمان قد قتل في مكة حين ذهب إليها رسولا من النبي عليه السّلام على أن يحاربوا قريشا وأن لا يفروا وعلى الموت، وقال عليه السّلام: «إن عثمان في حاجة اللّه وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين» ، ثم وضع إحدى يديه على الأخرى وقال «هذا بيعة عثمان» «3» (فَعَلِمَ) اللّه (ما فِي قُلُوبِهِمْ) من الصدق والوفاء (فَأَنْزَلَ) اللّه (السَّكِينَةَ) أي الطمأنينة (عَلَيْهِمْ) أي على قلوبهم بسبب الصلح (وَأَثابَهُمْ) أي أعطاهم جزاء عن ذلك (فَتْحًا قَرِيبًا) [18] يعني فتح خيبر بعد انصرافه من مكة، ثم صالحهم النبي عليه السّلام حين أتاه عثمان بالصلح وانصرف إلى خيبر بعد أن نحر بالحديبية وحلق.
[سورة الفتح (48) : آية 19]
(وَمَغانِمَ) أي وأثابهم مغانم (كَثِيرَةً) من أموال اليهود (يَأْخُذُونَها) أي يغتنمونها بعد القتل والأسر وكانت ذات عقار وأشجار فقسمها عليهم (وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا) بالنقمة من الأعداء (حَكِيمًا) [19] يحكم بالقتل والأسر وأخذ الغنيمة للمؤمنين من الكافرين.
[سورة الفتح (48) : آية 20]
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (20)
(وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها) أي تغتنمونها وهي ما أصابوا مع رسول اللّه وبعده إلى يوم القيامة (فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ) أي غنيمة خيبر (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) بالصلح وهو صلح النبي عليه السّلام بأهل مكة لينفعكم بها (وَلِتَكُونَ) هذه «4» الكفة أو الغنيمة المعجلة من فتح خيبر (آيَةً) أي عبرة (لِلْمُؤْمِنِينَ) على صدقك إذا وجدوا وعد اللّه بها صادقا، لأن صدق الاخبار عن الغيب معجزة على صدقه، لأن المسلمين كانوا ثمانية آلاف وأهل خيبر كانوا سبعين ألفا (وَيَهْدِيَكُمْ) أي يثبتكم (صِراطًا مُسْتَقِيمًا) [20] أي على دين الإسلام بصدق وعده.
[سورة الفتح (48) : آية 21]
قوله (وَأُخْرى) مبتدأ و (لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها) صفته و (قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها) خبره، ويجوز أن يكون عطفا على «مَغانِمَ كَثِيرَةً» أو على «هذِهِ» ، أي وعدكم اللّه غنيمة أخرى لم تقدروا عليها، يعني ما ملكتموها بعد وهي فتح مكة أو غنائم هوازن قد علم اللّه أنها ستكون لكم بالفتح ومعلومه واقع ضرورة (وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) [21] من أمر الفتح وغيره.
[سورة الفتح (48) : آية 22]
(وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي كفار مكة يوم الحديبية ولم يصالحوا أو أسد وغطفان من اليهود في معاونة
(1) «يدخله» ، «يعذبه» : قرأ المدنيان والشامي بالنون فيهما والباقون بالياء التحتية فيهما - البدور الزاهرة، 299.
(2) به،+ ح.
(3) روى أبو داود نحوه، الجهاد، 151؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 256.
(4) هذه، ح:- وي.