عيون التفاسير، ج 2، ص: 50
كلها مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الأعراف (7) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(المص) [1] أي أنا اللّه اللطيف المجيد الصادق في قوله، نزل نهيا للنبي عليه السّلام عن اتباع المشركين في أهوائهم وتحذيرا من مثل حالهم «1» ، وفيه تسلية له عليه السّلام «2» ليصبر على أذاهم.
[سورة الأعراف (7) : آية 2]
(كِتابٌ) أي هذا الكتاب أو المراد هذه السورة (أُنْزِلَ إِلَيْكَ) محله رفع، صفة «كِتابٌ» (فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) أي ضيق من تكذيبهم به أو شك في أنه من اللّه أو من تبليغ الكتاب توجه النهي إلى الحرج ظاهرا، وفي الحقيقة إلى المخاطب بمعنى لا تتحرج (لِتُنْذِرَ بِهِ) أي لتخوف بالكتاب، متعلق ب «أُنْزِلَ» أو بالنهي، لأن المؤمن «3» الموقن جسور بالتوكل على اللّه للإنذار، المعنى: أنه أنزل إليك الكتاب «4» لتنذر به أهل مكة فلا يكن في صدرك حرج «إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ» «5» (وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) [2] رفع، عطف على «كِتابٌ» أو نصب فعله محذوف، عطف على «لِتُنْذِرَ» ، أي لتنذر وتذكر تذكيرا أو جر عطف على محل «تنذر» ، أي أنزل للإنذار والذكرى لمن آمن به، والتذكير والذكرى واحد.
[سورة الأعراف (7) : آية 3]
(اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) من القرآن، أي على نبيكم الذي يقرأه عليكم واعملوا به (وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ) أي من دون اللّه (أَوْلِياءَ) أي أصدقاء وأربابا من الشياطين والأصنام، يعني لا تعبدوا غير اللّه (قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) [3] بتخفيف الذال وتشديدها، وبالياء والتاء معا «6» ، يعني يتذكرون، و «ما» زائدة لتأكيد القلة، أي لا تتعظون شيئا، ونصب «قَلِيلًا» بما بعده من الفعل.
[سورة الأعراف (7) : آية 4]
ثم قال تهديدا لكفار مكة (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها) أي وكثير من القرى أردنا إهلاكهم، ف «كَمْ» مبتدأ، و «مِنْ قَرْيَةٍ» صفته، وصفته «أَهْلَكْناها» (فَجاءَها بَأْسُنا) أي عذابنا بعد تكذيب الرسل (بَياتًا) أي ليلا كقوم لوط أهلكوا وقت السحر، وهو مصدر سمي به الليل، لأنه يبات فيه كما يسمى البيت بيتا «7» ، لأنه يبات فيه
(1) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها.
(2) تسلية له عليه السّلام، ب م: تسلية للنبي عليه السّلام، س.
(3) المؤمن، س:- ب م.
(4) الكتاب، م:- ب س.
(5) الشورى (42) ، 48.
(6) «تذكروا» : قرأ الشامي بياء قبل التاء مع تخفيف الذال، وقرأ الأخوان وخلف وحفص بحذف الياء وتخفيف الذال، والباقون بحذف الياء وتشديد الذال - البدور الزاهرة، 114.
(7) بيت، ب م: بياتا، س.