فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 227

[سورة التحريم (66) : آية 3]

(وَإِذْ) أي ويعلم حين (أَسَرَّ النَّبِيُّ) أي أخفى من الغير (إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ) وهي حفصة (حَدِيثًا) أي حديث مارية وخلافة الشيخين بعده عليه السّلام (فَلَمَّا نَبَّأَتْ) أي أخبرت حفصة عائشة (بِهِ) أي بذلك الحديث (وَأَظْهَرَهُ) «1» أي أعلم (اللَّهُ) قولها (عَلَيْهِ) أي على رسوله محمد عليه السّلام بسبب جبرائيل (عَرَّفَ بَعْضَهُ) بالتخفيف، أي جازى الرسول عليه السّلام حفصة على بعض ما أفشت من سره لعائشة وهو حديث مارية، فقال: لم أفشيته ولم تحفظي سري وضاق صدره منه، وقرئ بالتشديد «2» أصله أعلمه حفصة موبخا بعد ما حدثت لعائشة، وإنما لم يقل فلما نبأت به بعضهن وعرفها بعضه بذكر مفعول «نَبَّأَتْ» والمفعول الأول ل «عَرَّفَ» ، لأن الغرض ذكر جناية حفصة في وجود الإنباء به من قبلها لا بيان من المذاع إليه، وذكر أن رسول اللّه عليه السّلام لم يوجد منه بحلمه إلا الإعلام ببعضه وهو حديث الامامة «3» مارية لا بيان من المعرف (وَأَعْرَضَ) أي سكت (عَنْ بَعْضٍ) أي عن أمر الخلافة ولم يذكر لحفصة لم أفشيته، يعني أمر الخلافة تكرما منه عليه السّلام في عدم الاستقصاء بالجزاء لها (فَلَمَّا نَبَّأَها) أي نبأ النبي عليه السّلام حفصة (بِهِ) أي بما نبأت من الخبر عائشة (قالَتْ) حفصة (مَنْ أَنْبَأَكَ هذا) أي المنبأ به الذي صدر مني (قالَ) صلّى اللّه عليه وسلّم (نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ) بكل شيء (الْخَبِيرُ) [3] من كل سر.

[سورة التحريم (66) : آية 4]

ثم التفت من الغيبة إلى الخطاب مبالغة في العتاب فقال (إِنْ تَتُوبا) يا عائشة وحفصة (إِلَى اللَّهِ) من فعلكما الذي كرهه النبي عليه السّلام، وجواب الشرط محذوف، أي قبلت توبتكما (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) أي زاغت ومالت عن «4» الحق وهو أن تسروا ما كره النبي عليه السّلام من تحريم مارية وجمع القلوب والمراد قلبا كما فرارا من اجتماع تثنيتين في كلمة واحدة (وَإِنْ تَظاهَرا) بالتخفيف والتشديد «5» ، أي إن تعاونوا (عَلَيْهِ) أي على أذاه (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ) أي ناصره البتة (وَجِبْرِيلُ) وهو رأس الكروبيين (وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ) واحد أريد به الجمع، أي كل من آمن وعمل صالحا أو من «6» برئ من النفاق وهو عطف على الضمير المستتر في «مولاه» الراجع إلى اللّه، يعني هم ينصرونه كما ينصره اللّه، قوله (وَالْمَلائِكَةُ) مبتدأ، أي الملائكة مع تكاثرهم (بَعْدَ ذلِكَ) أي بعد نصر المذكورين، خبره (ظَهِيرٌ) [4] أي ظهراؤه وأعوانه ولم يكتف بنصر اللّه وهو أعظم الأنصار إيذانا بأنه فضل نصرته بنصرتهم «7» لفضلهم على سائر خلقه وفي الحقيقة نصرتهم من جملة نصرة اللّه.

[سورة التحريم (66) : آية 5]

قوله (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ) لعصيانكن «8» (أَنْ يُبْدِلَهُ) بالتخفيف والتشديد «9» (أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) تخويف لهن رسوله المكرم عنده «10» إن لم يتبن مما يسوءه ويؤذيه، لأنه عليه السّلام إذا طلقهن لعصيانهن له لم يبقين

(1) اللّه،+ ح.

(2) «عرف» : قرأ الكسائي بتخفيف الراء، وغيره بتشديدها - البدور الزاهرة، 323.

(3) الامامة، ح:- وي.

(4) عن، ح: إلى، وي؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 380.

(5) «تظاهرا» : قرأ الكوفيون بتخفيف الظاء، والباقون بتشديدها - البدور الزاهرة، 323.

(6) من، وي:- ح.

(7) بنصرتهم، ح و:- ي.

(8) لعصيانكن، وي: لعصيانهن، ح.

(9) «يبدله» : قرأ المدنيان والبصري بفتح الباء وتشديد الدال، وغيرهم باسكان الباء وتخفيف الدال - البدور الزاهرة، 323.

(10) عنده، وي:- ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت