عيون التفاسير، ج 4، ص: 337
سورة الكوثر مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الكوثر (108) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ) [1] فوعل من الكثرة وهو المفرط الكثرة، نزل حين نام النبي عليه السّلام نومة خفيفة، ثم رفع رأسه متبسما، فقال أصحابه: ما أضحكك يا رسول اللّه؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة فقرأها «1» ، فسئل عن الكوثر، فقال: «الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عليه خير كثير هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته كعدد نجوم السماء حافتاه الذهب ومجراه على الدر والياقوت، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل تربته أطيب من المسك» «2» ، روي: أول وارد به فقراء المهاجرين «3» ، المعنى: أعطيت ما لم يعطه أحد غيرك من خير الدارين.
(فَصَلِّ لِرَبِّكَ) «4» الصلوات الخمس أو صلوة العيد يوم النحر (وَانْحَرْ) [2] أي اذبح البدن بمعنى أو استقبل القبلة بنحرك وبوضع اليمين على الشمال.
(إِنَّ شانِئَكَ) أي مبغضك من قومك لمخالفتك لهم وهو العاص بن وائل (هُوَ الْأَبْتَرُ) [3] أي المنقطع عن كل خير في الدنيا والآخرة وإن ذكر ذكر باللعن، لأنه يقول إن محمدا هو الأبتر الذي لا عقب له، أي ليس معه ولد ولا أخ يقوم مقامه، فاذا مات مات ذكره فاغتم لذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، فقال اللّه هو الأبتر بالتخصيص لا أنت، لأن من يولد من المؤمنين أعقابك وذكرك مقرون بذكر اللّه ومرفوع على المنابر والمنائر، وعلى لسان كل عالم ذاكر إلى آخر الدهر.
(1) عن أنس، انظر البغوي، 5/ 634.
(2) أخرج ابن ماجة نحوه، الزهد، 39؛ وأحمد بن حنبل، 2/ 67؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 519؛ والبغوي، 5/ 635؛ والكشاف، 6/ 258.
(3) أخذه المؤلف عن الكشاف، 6/ 258.
(4) أي،+ ح.