عيون التفاسير، ج 2، ص: 102
نزوله فاستمعوا» «1» (لَهُ) أي للنبي عليه السّلام أو للقرآن (وَأَنْصِتُوا) أي أصغوا لتفهموا معناه وتعملوا به (لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [204] أي لكي ترحمون في الآخرة ولا تعذبوا، وقيل: «كانت الصحابة خلف النبي يقرؤن القرآن مع قراءته» «2» ، وقيل: «كانوا يرفعون الأصوات عند ذكر الجنة والنار» «3» ، وقيل: «كانوا يتكلمون في الجمعة والإمام يخطب» «4» ، فنهوا عن ذلك كله، فالأولى أن يكون الآية عامة إلا أن يرد دليل الخصوص.
[سورة الأعراف (7) : آية 205]
قوله (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ) عام في كل ذكر من التهليل والتسبيح والتحميد وقراءة القرآن والدعاء (تَضَرُّعًا وَخِيفَةً) أي متضرعا بالاستكانة وخائفا من اللّه (وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ) أي ومتكلما بكلام في الصدور دون رفع الصوت به، لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص من الجهر (بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) أي بكرة وعشية وأراد الدوام، وإنما قيد الوقتين لفضلهما على غيرهما، ومعنى «بالغدو» بأوقات الغدو ليطابق الآصال، جمع أصيل وهو العشي (وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ) [205] أي من الذين يغفلون عن ذكر اللّه وعن قراءة القرآن وتدبرها، قال عليه السّلام: «اذكروا اللّه ذكرا خاملا» ، قالوا: يا رسول اللّه! وما الذكر الخامل؟ قال: «الذكر الخفي» «5» ، أي الذي لا يسمعه غيرك، وقال: «المسر بالقرآن كالمسر بالصدقة والمعلن بالقرآن كالمعلن بالصدقة» «6» .
[سورة الأعراف (7) : آية 206]
قوله (إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ) أي الملائكة (لا يَسْتَكْبِرُونَ) أي لا يتعظمون (عَنْ عِبادَتِهِ) أي عن طاعته، نزل حين قال أهل مكة: وما الرحمن؟ أنسجد له إذا قيل لهم اسجدوا للرحمن؟ فاستكبروا عن السجود له «7» فقال تعالى إن الملائكة المكرمين عند اللّه لا يستنكفون عن السجود له تعالى (وَيُسَبِّحُونَهُ) أي يذكرونه بقولهم سبحان اللّه (وَلَهُ يَسْجُدُونَ) [206] أي يعبدونه بالسجود في الصلوة وغيرها، لا يشركون به شيئا، وفيه تعريض لغيرهم من المكلفين، قال عليه السّلام: «ما من عبد يسجد للّه سجدة إلا رفع اللّه له درجة في الجنة وحط بها عنه خطيئة» «8» .
(1) نقله المؤلف عن الكشاف، 2/ 153.
(2) عن أبي العالية الرياحي، انظر السمرقندي، 1/ 591؛ وانظر أيضا البغوي، 2/ 589 (عن ابن مسعود) .
(3) عن الكلبي، انظر البغوي، 2/ 589.
(4) عن مجاهد، انظر السمرقندي، 1/ 591؛ وانظر أيضا البغوي، 2/ 590 (عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد) .
(5) روى أحمد بن حنبل نحوه، 1/ 172، 180، 187؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 592.
(6) أخرجه أحمد بن حنبل، 4/ 158؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 592.
(7) أخذه عن السمرقندي، 1/ 592.
(8) روى البخاري نحوه، الصلوة، 87، والأذان، 30، البيوع، 49؛ وانظر أيضا البغوي، 2/ 592.