فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 238

[سورة القصص (28) : آية 28]

(قالَ) موسى (ذلِكَ) أي ما عاهدتك عليه (بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ) «أي» شرط و «ما» زائدة تأكيدا لإبهام «أي» في شياعها، ف «الْأَجَلَيْنِ» جر باضافة «أي» إليه، والمعنى: أي أجل (قَضَيْتُ) من الأجلين أطولهما الذي هو العشر أو أقصرهما الذي «1» هو الثماني (فَلا عُدْوانَ) أي لا يعتدى (عَلَيَّ) بطلب الزيادة على أحدهما، إذ التتمة موكولة إلى رأيي إن شئت أتيت بها وإلا لم أجبر عليها (وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ) من الشروط وغيرها (وَكِيلٌ) [28] حفيظ، وال «وَكِيلٌ» هو الذي وكل إليه الأمر واستعمل في موضع الشاهد فلذا عدي ب «عَلَيَّ» ، روي: أن موسى عليه السّلام تزوج كبراهما صفراء «2» ، وحكي أن شعيبا عليه السّلام كان كثير البكاء فقال تعالى ما هذا البكاء أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار؟ قال: لا يا رب ولكن شوقا إلى لقائك فأوحى اللّه إليه إن يكن ذلك فهنيئا لك لقائي يا شعيب فلذلك استخدمتك موسى كليمي.

[سورة القصص (28) : آية 29]

(فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ) أي الأجل المشروط بينهما (وَسارَ بِأَهْلِهِ) نحو مصر بعد مكثه عند شعيب أحد الأجلين، سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أي الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبعدهما وتزوج صفراهما» «3» ، وهذا خلاف الرواية السابقة (آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نارًا) أي رأى نارا عظيما (قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا) أي قفوا مكانكم (إِنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ) أي بخبر الطريق (أَوْ جَذْوَةٍ) بكسر الجيم وضمها وفتحها «4» لغات كلها في قطعة من الجمر (مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) [29] من البرد فتركهم في البرية فذهب إليها.

[سورة القصص (28) : آية 30]

(فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ) أي من جانب (الْوادِ الْأَيْمَنِ) بالنسبة إلى موسى (فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ) بالضم والفتح «5» لغتان في قطعة من الأرض بلا شجرة ووصفت بالمباركة، لأن اللّه كلم فيها موسى، قوله (مِنَ الشَّجَرَةِ) بدل من «شاطِئِ» ، قيل: هي كانت عنابا «6» أو عوسجا «7» ، و «مِنْ» فيهما لابتداء الغاية، أي أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة، قوله (أَنْ) مفسرة لأن النداء قول، أي نودي بأن (يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) [30] .

[سورة القصص (28) : آية 31]

قوله (وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ) عطف على «أَنْ يا مُوسى» ، فألقاها على الأرض (فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ) أي تتحرك (كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا) وقد مر تفسيره (وَلَمْ يُعَقِّبْ) أي لم يلتفت خوفا من الحية فقال تعالى (يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) [31] من الحية.

[سورة القصص (28) : آية 32]

(اسْلُكْ) أي ادخل (يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ) أي يدك، قيل: المراد

(1) الذي، ح ي:- و.

(2) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي، 4/ 339.

(3) أخرج البخاري نحوه، الشهادات، 28؛ وانظر أيضا الكشاف، 4/ 222.

(4) «جذوة» : فتح الجيم عاصم، وضمها حمزة وخلف، وكسرها الباقون - البدور الزاهرة، 241.

(5) أخذ المؤلف هذه القراءة عن الكشاف، 4/ 223.

(6) عن ابن عباس، انظر البغوي، 4/ 342.

(7) عن قتادة ومقاتل والكلبي، انظر البغوي، 4/ 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت