فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 119

(وَصِيَّةً) بالنصب مصدر، فعله محذوف، أي يوصون وصية، والجملة في محل الرفع خبر المبتدأ، وقرئ بالرفع «1» ، أي فعليهم وصية، والجملة خبر «الَّذِينَ» أو حكم الذين يتوفون وصية (لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا) نصب بالوصية أو بفعلها المقدر، أي الحكم أن يوصوا لهم ما يتمتعن به (إِلَى الْحَوْلِ) أي من النفقة أو السكنى، و «إِلَى الْحَوْلِ» إما صفة «مَتاعًا» أو متعلق بفعله المقدر إذا كان مصدرا، أي متعوهن متاعا بما يحتجن إليه، قوله (غَيْرَ إِخْراجٍ) صفة «مَتاعًا» أو حال من أزواجهم، أي غير مخرجات من البيت الذي مات فيه الزوج، قيل معناه:

حق على من يموت أن يوصي ورثته بأن ينفقوا على زوجته من تركته ويسكنونها منزله سنة «2» ، فكان «3» ذلك واجبا في أول الإسلام، ثم نسخت النفقة بالميراث الربع والثمن والحول بأربعة أشهر وعشرا «4» التي تقدم ذكرها تلاوة وهي متأخرة تنزيلا، واختلف في السكنى فعند أبي حنيفة رضي اللّه عنه لا سكنى لهن «5» (فَإِنْ خَرَجْنَ) من مساكنهن بعد الحول (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أيها الأولياء (فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ) من التزين والتعرض للخطاب (مِنْ مَعْرُوفٍ) أي بما عرف شرعا من التزين لا بما ينكره الشرع، قيل: الخروج يحتمل أن يكون بعد مضي الحول وأن يكون في الحول إذا خرجت بالعذر في أمر لا بد لها منه «6» (وَاللَّهُ عَزِيزٌ) لمن ظلم (حَكِيمٌ) [240] في أمره.

[سورة البقرة (2) : آية 241]

قوله (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ) نزل فيمن سمع قوله تعالى «حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» «7» ، وقال: إن أحسنت فعلت وإن لم أرد لم أفعل «8» ، فبين تعالى أن يكون لكل مطلقة متاع على الزوج، أي متعة كما ذكرت في الآية المتقدمة (بِالْمَعْرُوفِ) أي بما عرف حقه على حسب حال الزوج وأكد الوجوب بقوله تعالى (حَقًّا) أي واجبا (عَلَى الْمُتَّقِينَ) [241] من عقابه تعالى، قيل: كانت المتعة فيما مر واجبة في مطلقة واحدة وهي المطلقة قبل الدخول ولم يسم «9» لها مهر وفي الباقيات «10» ، أي التي لم يسم لها مهرا «11» ودخل بها الزوج، والتي سمي لها مهرا «12» ولم يدخل بها، والتي سمي لها مهرا «13» ، ودخل بها الزوج «14» كانت مستحقة لزوال ضغن القلوب، ثم أوجبها اللّه في هذه الآية لجميع المطلقات، وقيل: المراد من ال «متاع» ههنا نفقة العدة، وهي واجبة عند أبي حنيفة رضي اللّه عنه «15» .

[سورة البقرة (2) : آية 242]

كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242)

(كَذلِكَ) أي مثل ذلك البيان (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ) من الأحكام والشرائع (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [242] أي تفهمونها وتعملون بها.

[سورة البقرة (2) : آية 243]

(1) «وصية» : قرأ المدينا والمكي وشعبة والكسائي ويعقوب وخلف في اختياره برفع بالتاء، والباقون بنصبها.

البدور الزاهرة، 51.

(2) لعل المفسر اختصره من الكشاف، 1/ 140.

(3) فكان، ب س: وكان، م.

(4) وعشرا، ب س: وعشر، م؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 215.

(5) لعل المؤلف اختصره من السمرقندي، 1/ 215؛ والبغوي، 1/ 333؛ والكشاف، 1/ 140.

(6) أخذ هذا الرأي عن السمرقندي، 1/ 215.

(7) البقرة (2) ، 236.

(8) اختصره من البغوي، 1/ 334.

(9) ولم يسم، ب س: ولم يسمي، م؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 215.

(10) اختصره من السمرقندي، 1/ 215.

(11) مهرا، س: مهر، ب م؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 215.

(12) مهرا، ب س: مهر، م؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 215.

(13) مهرا، ب س: مهر، م؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 215.

(14) الزوج، ب م:- س.

(15) هذا القول منقول عن الكشاف، 1/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت