فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 206

(فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) [150] أي أطيعوا أمري، فان في طاعة أمري طاعة اللّه (وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ) [151] أي المشركين (الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) بالمعاصي والشرك (وَلا يُصْلِحُونَ) [152] وهم تسعة رهط منهم لا يوجد منهم صلاح ما، بل فسادهم فساد مصمت لا خير فيه، ولهذا ذكره بعد قوله يفسدون.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 153 الى 155]

(قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) [153] أي من الذين «1» سحروا مرارا وغلب على عقلهم فوعظهم صالح فلم يؤمنوا وطلبوا آية على صدقه وهي خروج ناقة عشراء من هذه الصخرة فتلد سقبا، أي ولدا، وأبدل من جمل «إِنَّما» قوله (ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) [154] أنك رسول اللّه، فخرج ناقة عشراء كأعظم ما يكون وولدت ولدا مثلها في العظم، قيل: «كان مصدرها ستين ذراعا» «2» ، ثم (قالَ) صالح (هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ) أي نصيب من الماء تشربه وكانت تشرب جميع الماء (وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) [155] لا تشرب فيه الماء.

[سورة الشعراء (26) : آية 156]

(وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) أي بضرر أو بعقر (فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [156] أي في يوم عظيم، وإنما وصف اليوم بالعظم، لأنه إذا عظم الوقت لحلول العذاب فيه كان موقعه في النفس من العظم أشد، روي: أن مسطعا رماها بسهم في مضيق في شعب فأصاب رجلها فسقطت، ثم ضربها قدار «3» ، وروي أيضا: أن عاقرها قال لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، فاستؤذن رجالهم ونساؤهم وصبيانهم فرضوا «4» .

[سورة الشعراء (26) : الآيات 157 الى 159]

(فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) [157] على عقرها لا ندامة توبة، بل ندامة خوف من نزول العذاب بهم أو ندموا عند معاينة العذاب وهو ليس بتوبة.

(فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ) المعهود وهو عذاب يوم عظيم (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ) أي أكثر قوم صالح (مُؤْمِنِينَ) [158] به.

(وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) [159] بالنقمة والتوبة.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 160 الى 165]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (164)

أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (165)

(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ [160] إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ [161] إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) [162] فيما بين اللّه وبينكم من الوحي (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [163] وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [164] أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ) [165] استفهم منهم لوط عليه السّلام استفهام إنكار، وأراد من «الْعالَمِينَ» الناس ومن الاتيان الفاحشة، أي أتطئون الذكور من بين أولاد آدم عليه السّلام مع غلبة إناثهم على ذكورهم في الكثرة أو أنتم مختصون بهذه الفاحشة ولا يفعلها غيرهم، فعلى هذا «العالمون» كل ما ينكح من الحيوان، أي يطأ.

(1) أي من الذين، ح: أي الذين، وي.

(2) عن أبي موسى، انظر الكشاف، 4/ 178.

(3) نقله عن الكشاف، 4/ 178.

(4) اختصره المؤلف من الكشاف، 4/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت