عيون التفاسير، ج 4، ص: 331
سورة العصر مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة العصر (103) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (وَالْعَصْرِ) [1] أقسم اللّه تعالى بصلوة العصر لفضلها، قال اللّه تعالى «وَالصَّلاةِ الْوُسْطى» «1» ، وهي صلوة العصر، قال عليه السّلام: «من فاتته صلوة العصر فكأنما وتر أهله وماله» «2» ، أي لكن من فوتها حذرا كما يحذر من ذهاب أهله وماله أو أقسم بالدهر وهو الليل والنهار لما في مروره من أصناف العجائب.
(إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) [2] أي كل الناس لفي خسارة يوم القيامة في تجارتهم هنا، والخسر ذهاب رأس المال أو «3» نقصه ولا ربح في اليد، نزل حين أسلم أبو بكر رضي اللّه عنه، وقال الكفار له: خسرت يا أبا بكر بترك دين آبائك، فقال أبو بكر: «ليس هذا خسرانا في قبول الحق، وإنما الخسران في عبادة الأصنام» «4» .
[سورة العصر (103) : آية 3]
قوله (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) استثناء متصل من «الْإِنْسانَ» ، أي إلا المؤمنين الصالحين فانهم ليسوا في خسران (وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ) أي تحاثوا بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وهو الخير كله من الإيمان بالقرآن والعمل وترك الدنيا والرغبة في الآخرة (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) [3] علي الطاعة وترك المعصية، وقيل:
المراد من «الْإِنْسانَ» الكافر «5» ، فالاستثناء منقطع بمعنى لكن، روي: أن قوله «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا» أبو بكر، و «الصَّالِحاتِ» عمر، و «تَواصَوْا بِالْحَقِّ» عثمان، و «تَواصَوْا بِالصَّبْرِ» علي رضي اللّه عنهم أجمعين «6» .
(1) البقرة (2) ، 238.
(2) رواه أحمد بن حنبل، 2/ 54؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 252.
(3) أو، وي: و، ح.
(4) ولم أجد لقول أبي بكر رضي اللّه عنه مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها.
(5) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البغوي، 5/ 620.
(6) نقله المصنف عن السمرقندي، 3/ 508 - 509.