عيون التفاسير، ج 4، ص: 282
[سورة النازعات (79) : آية 12]
(قالُوا) أي منكرو البعث استهزاء (تِلْكَ) أي رجعتنا هذه (إِذًا) أي إن صح أنا نبعث (كَرَّةٌ خاسِرَةٌ) [12] أي رجعة ذات خسران لتكذيبنا بها والمراد أربابها.
[سورة النازعات (79) : آية 13]
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ (13)
قوله (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ) جواب لهم يتعلق بمحذوف، أي لا تستصعبوها، فانما هي، أي الرادفة التي يعقبها البعث زجرة، أي صيحة (واحِدَةٌ) [13] لا تكرر لشدتها، يعني سهلة هينة في قدرته تعالى يريد النفخة الثانية.
[سورة النازعات (79) : آية 14]
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14)
(فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ) [14] أي إذا نفخت تلك النفخة، فاذا كل الخلائق على وجه الأرض أحياء بعد ما كانوا في بطنها أمواتا، وسميت الأرض ب «الساهرة» لمنام الخلق وسهرهم عليها.
[سورة النازعات (79) : الآيات 15 الى 20]
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (20)
قوله (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى) [15] عظة لهم بمصيبة فرعون بسبب إنكار البعث وتكذيب الرسل، أي قد أتاك خبر موسى عليه السّلام (إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ) أي المطهر (طُوىً) [16] اسم الوادي، فقال له (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى) [17] أي علا وتكبر في كفره (فَقُلْ) له بالاستفهام الذي معناه العرض (هَلْ لَكَ) رغبة (إِلى أَنْ تَزَكَّى) [18] بتشديد الزاء وتخفيفها «1» ، أي تتطهر من الشرك بأن تشهد أن «لا إله إلا اللّه» ، (وَأَهْدِيَكَ) أي أرشدك (إِلى رَبِّكَ) أي إلى معرفته بالبراهين (فَتَخْشى) [19] أي تخاف اللّه وعذابه فتسلم، قيل: من خشي اللّه أتى منه كل خير، ومن أمن من اللّه اجترأ على كل شر «2» (فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى) [20] أي قلب العصا حية أو العصا واليد، وكانت هي الأصل والآية الأخرى كالتبع، فلذا وحدت الآية.
[سورة النازعات (79) : الآيات 21 الى 26]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (26)
(فَكَذَّبَ) فرعون موسى (وَعَصى) [21] اللّه تعالى (ثُمَّ أَدْبَرَ) عن الإيمان به (يَسْعى) [22] في هلاك موسى (فَحَشَرَ) أي جمع السحرة وجنوده فأمر مناديا (فَنادى) [23] أي قام بنفسه للنداء من مجلسه (فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) [24] لا رب فوقي (فَأَخَذَهُ اللَّهُ) أي عاقبه (نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى) [25] أي عقوبتهما، يعني عذب هنا بالغرق، وفي الآخرة بالحرق (إِنَّ فِي ذلِكَ) أي في هلاك فرعون وقومه (لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى) [26] أي لعظة لمن يخاف اللّه ويسلم.
[سورة النازعات (79) : الآيات 27 الى 29]
ثم خاطب أهل مكة بالموعظة فقال (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا) وإنشاء بعد الموت (أَمِ السَّماءُ) أشد، والحال أنه قد (بَناها) [27] أي السماء (رَفَعَ سَمْكَها) أي سقفها بلا عمد (فَسَوَّاها) [28] أي جعلها مستوية بلا عيب (وَأَغْطَشَ) أي أظلم (لَيْلَها وَأَخْرَجَ) أي أبرز (ضُحاها) [29] أي نور شمسها، وأضيف الليل والشمس إلى السماء لأن الليل ظلها والشمس سراجها.
(1) «تزكى» : قرأ المدنيان والمكي ويعقوب بتشديد الزاي، وغيرهم بتخفيفها - البدور الزاهرة، 336.
(2) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف، 6/ 206.