فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 326

[سورة النحل (16) : آية 101]

(وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ) أي إذا نسخنا حكم آية فأنزلنا مكانه حكما آخر بانزال آية (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ) أي والحال أنه أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يبدل من أحكامه على حسب اختلاف الأزمان بنسخ الشرائع بالشرائع لحكمة فيه (قالُوا) أي كفار قريش (إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ) أي مختلق يا محمد، وذلك أنهم قالوا يسخر محمد أصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا، ما هو إلا مفتر يتقوله من تلقاء نفسه، فأكذبهم اللّه تعالى بقوله (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [101] حقيقة القرآن وعلم الناسخ والمنسوخ، فان الشرائع مصالح للناس، فجاز أن يكون مصلحة الأمس مفسدة اليوم وخلافها مصلحة له، واللّه عالم بهما فيثبت ما يشاء وينسخ ما يشاء بحكمته المقتضية إياه.

[سورة النحل (16) : آية 102]

(قُلْ) يا محمد (نَزَّلَهُ) أي القرآن (رُوحُ الْقُدُسِ) أي جبرائيل (مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) أي بالوحي أو بالصدق والنسخ أيضا من قبيل الحق وهو في محل النصب على الحال، أي نزله ملتبسا بالحكمة (لِيُثَبِّتَ) أي ليحفظ قلوب (الَّذِينَ آمَنُوا) بالناسخ وعلموا صدقه عن الاضطراب ويزدادوا إيمانا ويقينا (وَهُدىً) من الضلالة (وَبُشْرى) بالجنة (لِلْمُسْلِمِينَ) [102] وهما في محل النصب مفعول لهما معطوفان على محل «لِيُثَبِّتَ» ، تقديره:

تثبيتا لهم وهداية وبشارة، وفيه تعريض لحصول أضدادها لغير المسلمين، فاللّه تعالى حكيم لا يفعل شيئا إلا لحكمة.

[سورة النحل (16) : آية 103]

(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ) كفار مكة (يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) أي ما يعلم محمدا القرآن إلا آدمي وهو جبر ويسار وكانا غلامين نصرانيين من أهل اليمن في مكة، يصنعان السيوف فيها ويقرآن التورية والإنجيل، فربما مر بهما النبي عليه السّلام وهما يقرآن فيقف ويستمع، فقال المشركون إنما يتعلم محمد منهما، فقال تعالى في جوابهم تكذيبا لهم بالاستئناف (لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ) بضم الياء وكسر الحاء معلوما من ألحد ومن لحد، وبفتح الياء والحاء «1» ، أي لسان الرجل «2» الذي يميلون ألسنتهم بزعم أنه يعلمه (إِلَيْهِ) لسان (أَعْجَمِيٌّ) وهو الذي لا يفصح وإن كان عربيا، والعجمي هو المنسوب إلى العجم وإن كان فصيحا (وَهذا) أي القرآن (لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) [103] أي مفصح، واللسان اللغة هنا.

روي: أن الرجل الذي كانوا يلحدون إليه أسلم وحسن إسلامه وهو يسار، ثم أسلم جبر بعده وهاجر مع سيده «3» .

[سورة النحل (16) : آية 104]

ثم قال اللّه تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ) أي القرآن (لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ) في الدنيا، أي لا يرشدهم لقلة رغبتهم في الإيمان (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) [104] في الآخرة.

(1) «يلحدون» : قرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الياء والحاء، والباقون بضم الياء وكسر الحاء - البدور الزاهرة، 182.

(2) لسان الرجل، ب س:- م.

(3) أخذه المفسر عن السمرقندي، 2/ 251؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت