فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 94

(وَما ظَلَمْناهُمْ) أي لا نعذبهم بغير ذنب (وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ) [86] باستكبارهم عن الإيمان.

[سورة الزخرف (43) : الآيات 77 الى 78]

(وَنادَوْا) عند شدة العذاب وطول مكثهم فيها أو لغلبة الجوع الملقى عليهم (يا مالِكُ) أي يا خازن جهنم ادع لنا ربك (لِيَقْضِ) أي ليحكم (عَلَيْنا رَبُّكَ) بالموت فيجيبهم مالك بعد أربعين سنة أو ألف سنة (قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) [77] دائما في العذاب، قيل: كيف قال «وَنادَوْا يا مالِكُ» بعد ما وصفهم بالإبلاس؟ أجيب بأن تلك أزمنة ممتدة فيختلف بهم الأحوال فيسكتون أوقاتا لغلبة اليأس وينادون أوقاتا لشدة ما بهم من العذاب «1» ، ثم يقال لهم توبخا (لَقَدْ جِئْناكُمْ) على لسان رسلي (بِالْحَقِّ) أي القرآن والتوحيد في الدنيا (وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) [78] أي جاحدون.

[سورة الزخرف (43) : آية 79]

(أَمْ أَبْرَمُوا) أي أأحكم أهل مكة (أَمْرًا) في كيد محمد عليه السّلام واتفقوا عليه (فَإِنَّا مُبْرِمُونَ) [79] أي محكومون كيدنا لإهلاكهم كما أبرموا كيدهم له، وذلك نزل حين اجتمعوا في دار الندوة ودخل إبليس عليهم لتقوية مكرهم «2» ، وقد مر بيانه في سورة الأنفال، قيل: المبرم هو المفتول على طاقين «3» .

[سورة الزخرف (43) : آية 80]

(أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ) أي بل يظنون أنا لا نعلم ما خطر ببالهم (وَنَجْواهُمْ) أي ما يتناجون بينهم جهرا وهم الذين كانوا يتناجون خلف الكعبة، ويقولون لا يسمع رب محمد مقالتنا هنا فقال تعالى (بَلى) نسمع نحن ذلك (وَرُسُلُنا) أي الحفظة من الملائكة (لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) [80] ما يسرون وما يعلنون.

[سورة الزخرف (43) : آية 81]

قوله (قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ) نزل حين قالوا الملائكة بنات اللّه تبكيتا «4» ، أي قل يا محمد إن كان للرحمن ولد فرضا (فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) [81] لذلك الولد، وهذا غاية التوحيد والمبالغة في نفي الولد، لأنه تعليق بالمحال لما ثبت ببرهان صحيح عقلي وحجة واضحة أن لا ولد له فانتفت عبادته لانتفائه، لأن المعلق بالمحال محال مثله، وفيه إيماء إلى الإنصاف في الجدال وإثبات للحجة عليهم في نفي الولد عنه تعالى، وقيل: أنا أول الجاحدين لقولكم باضافة الولد إليه «5» ، وقيل: «إِنْ» نافية، أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول الموحدين للّه بنفي ذلك «6» .

[سورة الزخرف (43) : الآيات 82 الى 83]

وتكذيب قولكم قوله (سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ) تنزيه لنفسه تعالى (عن ما يَصِفُونَ) [82] أي يقولون من الكذب بأن للّه ولدا (فَذَرْهُمْ) أي اترك كفار مكة (يَخُوضُوا) أي يشرعوا في باطلهم (وَيَلْعَبُوا) في دنياهم (حَتَّى يُلاقُوا) أي يعاينوا (يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) [83] وهو يوم القيامة «7» .

[سورة الزخرف (43) : آية 84]

(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ) أي معبود فيها بدون الاستقرار (وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) أي معبود فيها كذلك، يعني

(1) قد أخذه عن الكشاف، 5/ 232.

(2) عن مقاتل، انظر السمرقندي، 3/ 213.

(3) نقل المفسر هذا المعنى عن السمرقندي، 3/ 213.

(4) نقله عن الكشاف، 5/ 233.

(5) أخذه المؤلف عن الكشاف، 5/ 233؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 109.

(6) وهذا منقول عن الكشاف، 5/ 233.

(7) قوله،+ وي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت