فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 16

اللّه وأهله فذلك قوله (إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [134] إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغابِرِينَ) [135] أي امرأته في الباقين للهلاك (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) [136] أي أهلكنا الباقين.

[سورة الصافات (37) : الآيات 137 الى 138]

(وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ) يا أهل مكة (عَلَيْهِمْ) أي على آثار قوم لوط إذا سافرتم (مُصْبِحِينَ) [137] أي بالنهار (وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [138] أي أليس لكم فهم الإنسانية لتدركوا به ما حل بمن قبلكم فتعتبروا فتؤمنوا.

[سورة الصافات (37) : الآيات 139 الى 146]

لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146)

(وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [139] إِذْ أَبَقَ) أي هرب (إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) [140] أي المملوء حين لم ينزل العذاب على قومه، فغضب منه فجاء إلى البحر وركب مركبا، فلما لحجوا في البحر وقفت السفينة فقال الملاحون هنا عبد آبق (فَساهَمَ) أي قارع أهل السفينة من الآبق (فَكانَ) يونس (مِنَ الْمُدْحَضِينَ) [141] أي المقروعين «1» المغلوبين، والمدحض هو المغلوب في الحجة، وأصله من الدحض وهو زلة القدم من مكانها فألقوه أو ألقى نفسه في البحر (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ) أي ابتلعه (وَهُوَ مُلِيمٌ) [142] أي يلوم نفسه باتيان ما يلام عليه (فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) [143] أي الذاكرين في بطن الحوت (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [144] أي لصار بطن الحوت له قبرا إلى يوم البعث (فَنَبَذْناهُ) أي ألقيناه من بطن الحوت من يومه أو بعد ثلاثة أيام أو أزيد (بِالْعَراءِ) أي بالساحل أو بالفضاء (وَهُوَ سَقِيمٌ) [145] أي عليل كهيئة الطفل لا قوة له (وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ) أي فوقه بعد خروجه (شَجَرَةً) مظلة (مِنْ يَقْطِينٍ) [146] وهو القرع ليستظل بظلها وكانت وعلة تجيئه ويشرب «2» من لبنها صباحا ومساء حتى اشتد لحمه ونبت شعره وتقوى، فنام نومة فاستيقظ وقد يبست الشجرة فأصابته الشمس فبكى فأوحى إليه ربه أتحزن على شجرة يبست ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون أرسلناك إليهم لتنجيهم من العذاب، فلم يتبعوك وأردت هلاكهم وهم في يد الكافر الذي منعهم عن الاتباع بك.

[سورة الصافات (37) : آية 147]

ثم أخبر عنه بقوله (وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) [147] أي كما أرسلناه من «3» قبل الحوت إليهم «4» إرسالا ثانيا إليهم «5» بعد الحوت أو إلى غيرهم، روى: أنهم أسلموا فسألوه أن يرجع إليهم فأبى، لأن النبي إذا هاجر لم يرجع إليهم مقيما فيهم «6» ، وهم أهل نينوى بأرض الموصل وهم كانوا مائة ألف أو يزيدون في مرأى العين، أي إذا رآها الرائى قال هي مائة ألف أو أكثر، والغرض الوصف بالأكثر، وقيل: «أَوْ» بمعنى الواو «7» ، وكانت الزيادة عشرين ألفا «8» أو ثلاثين «9» .

[سورة الصافات (37) : الآيات 148 الى 152]

فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (148) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثًا وَهُمْ شاهِدُونَ (150) أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (152)

(فَآمَنُوا) عند نزول العذاب بهم وصرفناه عنهم (فَمَتَّعْناهُمْ) أي أبقيناهم (إِلى حِينٍ) [148] أي إلى وقت انتهاء آجالهم متمتعين بأموالهم (فَاسْتَفْتِهِمْ) أي فاستخبر أهل مكة توبيخا لهم (أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ

(1) المقروعين، وي: مقروعين، ح.

(2) يشرب، ح و: تشرب، ي.

(3) من، ح:- وي.

(4) أرسلناه إليهم،+ و، أرسلناه،+ ح.

(5) إليهم، ح ي:- و.

(6) نقله عن الكشاف، 5/ 126.

(7) وهذا الرأي مأخوذ عن البغوي، 4/ 582.

(8) عن مقاتل، انظر البغوي، 4/ 582.

(9) عن الحسن، انظر البغوي، 4/ 582.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت