فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 63

به وتأمل معانيه (وَكانُوا) فيها (لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) [101] أي كانوا صما عنه لا استطاعة بهم للسمع بغضا وكفرا منهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم.

[سورة الكهف (18) : آية 102]

(أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا) أي أظن الكافرون اتخاذهم (عِبادِي مِنْ دُونِي) أي ملائكتي وعيسى وعزيرا أو الشياطين (أَوْلِياءَ) أي أربابا للشفاعة نافعا لهم، هو مفعول ثان ل «حسب» حذف للعلم به، يعني لا ينفعهم عند اللّه كما حسبوا، ثم بين عذابهم فقال (إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا) [102] وهو ما يعد للنزيل وهو الضيف، أي أحضرنا للكفار جهنم كالنزل المعد للضيف.

[سورة الكهف (18) : آية 103]

(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ) أي هل نخبركم (بِالْأَخْسَرِينَ) أي بالقوم الأغبنين (أَعْمالًا) [103] وهم المبطلون أعمالهم بالرياء والسمعة أو بطلب المنة والشكر من الخلق على معروفهم في الدنيا، وقيل: هم الرهبان والقسيسون وأهل الكتابين الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع وأتعبوها في عمل يرجون به فضلا ونوالا فنالوا هلاكا وبورا «1» ، وهو معنى «2» الخسران.

[سورة الكهف (18) : الآيات 104 الى 105]

قوله (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ) استئناف، وهو جواب عن السؤال المقدر، أعني من هم فهو خبر مبتدأ محذوف، أي هم الذين بطل عملهم للخير (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ) أي يظنون (أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [104] أي يعملون عملا ينفعهم في الآخرة، ويجوز أن يكون «الَّذِينَ» مبتدأ، خبره (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ) أي القرآن (وَلِقائِهِ) أي البعث بعد الموت (فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) أي بطل ثوابها، لأنها لم تقبل منهم (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا) [105] أي لا نجعل لهم قدرا يوم القيامة لخساستهم أو لا نضع لهم ميزانا لأعمالهم الخير، لأنهم انما يأتون السيئات بلا حسنات تقابل بها في الحديث: «رب أكول شروب لا يزن عند اللّه جناح بعوضة» «3» ، وقيل «يأتي ناس بأعمال يوم القيامة هي عندهم في العظم كجبال تهامة، فاذا وزنوها لم تزن شيئا» «4» .

[سورة الكهف (18) : آية 106]

قوله (ذلِكَ) أي المذكور، قيل: مبتدأ «5» (جَزاؤُهُمْ) مبتدأ ثان، خبره (جَهَنَّمُ) وهما خبر الأول، أي عقوبتهم جهنم (بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي) أي القرآن (وَرُسُلِي هُزُوًا) [106] أي استهزاء.

[سورة الكهف (18) : آية 107]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر (كانَتْ لَهُمْ) في علم اللّه تعالى (جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ) وهو ربوة خضراء في الجنة أعلاها وأحسنها، يقال لها سرة الجنة (نُزُلًا) [107] أي منازل مهيئة لهم.

[سورة الكهف (18) : آية 108]

(خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها) أي لا يطلبون (حِوَلًا) [108] أي تحويلا عنها وهو الانتقال كناية عن التخليد، لأنهم لا يرجون فيها إلا ما يرغبهم في الإقامة فلا ينتقلون عنها، قال صلّى اللّه عليه وسلم: «إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس، فانه أعلى الجنة وأوسطها وفوقها عرش الرحمن» «6» .

(1) لعله اختصره من السمرقندي، 2/ 315؛ والبغوي، 3/ 604؛ والكشاف، 3/ 221.

(2) معنى، وي: من، ح.

(3) روى مسلم نحوه، المنافقين، 18.

(4) عن سعيد الخدري، انظر البغوي، 3/ 605.

(5) وهذا الرأي مأخوذ عن البيضاوي، 2/ 24.

(6) انظر البغوي، 3/ 605.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت