فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 227

يعلمون الغيب، وقيل: نزلت الآية حين سئل النبي عليه السّلام عن الساعة «1» ، ولهذه الآية قالت عائشة رضي اللّه عنها: «من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على اللّه الفرية» «2» .

[سورة النمل (27) : آية 66]

قوله (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) «بل» فيه بمعنى «هل» و «أدرك» بمعنى لحق و «في» بمعنى الباء، أي هل تكامل ولحق علمهم بحدوث الآخرة متى يكون وهو استفهام إنكار وتوبيخ، وقرئ «إدراك» بالإدغام «3» ، أصله تدارك، أي بل تلاحق علمهم بحدوث الآخرة بأسباب النظر على أن القيامة كائنة لا ريب فيها، ومكنوا من معرفته لكنهم جاهلون لا يوقنون به أو تتابع ظنونهم في علمها، فيقولون تارة يكون وتارة لا يكون فليس منهم من اختص بشيء من علمها وهو معنى قوله (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها) أي من الساعة «4» (عَمُونَ) [66] جمع عم من عمى القلب والإضرابات تنزيل لأحوالهم من الأسوء إلى الأسوء وتكرير لجهلهم ومن شكهم وعماهم.

[سورة النمل (27) : آية 67]

(وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُرابًا وَآباؤُنا) عطف على ضمير «كُنَّا» للفصل والعامل في «إِذا» «نخرج» المقدر فيه، دل عليه (أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ) [67] من قبورنا أحياء، والتواكيد مبالغة في كفرهم واستهزائهم به صلّى اللّه عليه وسلّم.

[سورة النمل (27) : آية 68]

لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68)

(لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ) أي البعث الذي يعدنا «5» (وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ) وتقديم «هذا» على «نَحْنُ» إيذان بأن اتخاذ البعث هو المقصود لأن الكلام سيق لأجله، وتقديم «نَحْنُ» و «آباؤُنا» في موضع آخر «6» على «هذا» إيذان بأن اتخاذ المبعوث مقصود به (إِنْ) أي ما (هذا) الذي يقول محمد (إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) [68] أي كذبهم المسطور بأيديهم.

[سورة النمل (27) : آية 69]

(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا) أي اعتبروا (كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) [69] أي الكافرين، وإنما عبر عن الكفر بلفظ الأجرام ليكون لطفا للمسلمين في ترك الجرائم وتخوف عاقبتها.

[سورة النمل (27) : آية 70]

وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70)

(وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) لأنهم لم يسلموا فلم يسلموا وهم قومه قريش (وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ) أي في حرج صدر (مِمَّا يَمْكُرُونَ) [70] أي من مكرهم وكيدهم بك، فان اللّه يعصمك من الناس وينصرك عليهم.

[سورة النمل (27) : الآيات 71 الى 72]

(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ) أي الموعود من العذاب (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [71] بأن العذاب واقع بنا.

(قُلْ) في جوابهم (عَسى أَنْ يَكُونَ) الشأن (رَدِفَ لَكُمْ) اللام فيه زائدة، أي قرب منكم ولحقكم (بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) [72] من العذاب وهو يوم بدر.

[سورة النمل (27) : الآيات 73 الى 75]

(1) نقله المؤلف عن البغوي، 4/ 315؛ وانظر أيضا الكشاف، 4/ 206.

(2) انظر الكشاف، 4/ 206.

(3) «بَلِ ادَّارَكَ» : قرأ المكي والبصريان وأبو جعفر باسكان لام «بل» و «أدرك» بهمزة قطع مفتوحة وإسكان الدال، والباقون بكسر لام «بل» و «ادراك» بهمزة وصل تسقط في الدرج وتثبت في الابتداء مكسورة وفتح الدال وتشديدها وألف بعدها - البدور الزاهرة، 237.

(4) أي من الساعة، ح: أي الساعة، وي.

(5) يعدنا، ح و: تعدنا، ي.

(6) انظر المؤمنون (23) ، 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت