فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 99

عنه (فِيما آتاهُما) أي في الولد الذي أعطاهما بتسميته عبد الحارث من غير اعتقاد لذلك، روي: «أن إبليس خدعهما مرتين، مرة في السماء ومرة في الأرض» «1» ، وقيل: الضمير في «جَعَلا» وفي «آتاهُما» لأولادهما، ففيه حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه «2» ، تقديره: فلما آتى أولادهما صالحا جعل أولادهما له شركاء فيما آتى أولادهما بأن سمى بعضهم ولده عبد الشمس وبعضهم عبد العزى وبعضهم عبد يغوث أو عبد يعوق إلى غير ذلك، وهذا التأويل حسن، لأن آدم وحواء بريئان من الشرك، ويؤيد ذلك التأويل قوله (فَتَعالَى اللَّهُ عن ما يُشْرِكُونَ) [190] أي اللّه علا وجل من أن يوصف بالشرك «3» .

[سورة الأعراف (7) : آية 191]

ثم قال تعالى بهمزة الإنكار توبيخا لمشركي مكة (أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا) وهو «4» آلهتهم (وَهُمْ يُخْلَقُونَ) [191] أي يصنعون بأيديهم وجمعوا بالواو والنون على زعمهم أنهم آلهة أو إبليس معهم.

[سورة الأعراف (7) : آية 192]

وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192)

(وَلا يَسْتَطِيعُونَ) أي لا يقدر آلهتهم (لَهُمْ) أي لعبدتهم (نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ) أي أنفس الآلهة (يَنْصُرُونَ) [192] من كسر وغيره من النوازل بهم، بل عبدتهم يدفعون عنهم فالمعبود أضعف من العابد وأذل.

[سورة الأعراف (7) : آية 193]

(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ) أي وإن تدعوا الأصنام أيها المشركون (إِلَى الْهُدى) أي إلى مصالحكم وصالح دينكم (لا يَتَّبِعُوكُمْ) مخففا ومشددا «5» ، أي لا تجيبكم آلهتكم، لأنهم أجساد لا أرواح فيها، واللّه تعالى يجيب من دعاه بالإخلاص (سَواءٌ عَلَيْكُمْ) يا أهل مكة (أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ) [193] عن الدعاء، يعني آلهتكم لا يجيبونكم في وقت ما سواء عليكم دعوتكم إياهم وصمتكم عن دعائهم في أنه لا فلاح لكم معهم ووضع «أنتم صامتون» الجملة الاسمية مقام صمتم الجملة الفعلية ليتساوى «6» رؤوس الآي، وليدل على أن عادتهم الصمت لا الدعاء، لأنهم كانوا إذا نزل بهم أمر دعوا اللّه دون أصنامهم.

[سورة الأعراف (7) : آية 194]

(إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ) أي تعبدونهم (مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي مما يغاير اللّه من الأصنام (عِبادٌ أَمْثالُكُمْ) أي مخلوقة مملوكة متصرف فيها أشباهكم وليسوا بآلهة ليعدوا بهم «7» ، ثم قال بيانا لعجزها (فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) دعاءكم (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [194] في أنهم آلهة.

[سورة الأعراف (7) : آية 195]

ثم قال توبيخا لهم على عبادة من هو أعجز منهم (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها) أي يأخذون بالأيدي (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها) يعني أنهم عجزة وأنتم أقدر منهم، فكيف تعبدونهم وتشتغلون بشيء لا منفعة لكم فيه، ثم أمر النبي عليه السّلام بقوله (قُلِ) إن تقول احتقارا بهم وبمعبوديهم (ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ) أي الهتكم التي وصفتموهم بالشركة له تعالى ليعاونوكم في إهلاكي (ثُمَّ كِيدُونِ)

(1) نقله عن البغوي، انظر البغوي، 2/ 582.

(2) اختصره من البغوي، 2/ 582 - 583؛ أو الكشاف، 2/ 151.

(3) أن يوصف بالشرك، م: أن يصفه أولادهما بالشرك، ب س؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 588.

(4) وهو، ب م: وهم، س.

(5) «لا يتبعوكم» : قرأ نافع بسكون التاء وفتح الباء، والباقون بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء - البدور الزاهرة، 127.

(6) ليتساوى، ب س: يتساوى، م.

(7) بهم، م:- ب س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت