عيون التفاسير، ج 4، ص: 334
[سورة الفيل (105) : آية 3]
(وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا) لها خراطيم كخراطيم الطيور وأكف كأكف الكلاب ورؤوس كرؤوس السباع، لم تر تلك الطير قبل ذلك الوقت ولا بعده، قوله (أَبابِيلَ) [3] نعت ل «طَيْرًا» ، جمع أبالة وإبول وهو حزمة الحطب الكبيرة «1» ، أي كأبابيل، يعني كحزمة متفرقة أراد جماعات كثيرة لا عدد لها.
[سورة الفيل (105) : آية 4]
تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4)
(تَرْمِيهِمْ) أي الطير (بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) [4] أي من طين مطبوخ بالنار تحملها في مناقيرها وأظافيرها، وقيل: المراد من ال «سِجِّيلٍ» الديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار، كأنه قيل بحجارة من جملة العذاب المكتوب المدون «2» .
[سورة الفيل (105) : آية 5]
(فَجَعَلَهُمْ) اللّه تعالى (كَعَصْفٍ) أي كورق زرع (مَأْكُولٍ) [5] أي أصابه الأكال وهو السوس، قيل: ما وقعت حجارة على جنب أحد منهم إلا خرجت من الجنب الآخر «3» ، فليعتبر أولوا الألباب بذلك أن اللّه تعالى سلط على الجبابرة أضعف خلقه كما سلط على نمرود بعوضة فأكلت دماغه أربعين يوما فمات من ذلك.
(1) الكبيرة، وي: الكثيرة، ح؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 255.
(2) نقله عن الكشاف، 6/ 255.
(3) أخذه المصنف عن السمرقندي، 3/ 515؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 629.