عيون التفاسير، ج 4، ص: 323
سورة البينة مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة البينة (98) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) أي اليهود والنصارى (وَ) من (الْمُشْرِكِينَ) وهم عبدة الأوثان (مُنْفَكِّينَ) أي زائلين عن كفرهم وشركهم (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) [1] أي الحجة الواضحة من اللّه، وهي تفرق «1» بين الحق والباطل، قيل: هذا حكاية قول الكفار، لأنهم كانوا يقولون قبل بعثة النبي عليه السّلام لا ننفك عن ديننا هذا حتى يبعث النبي الموعود في التورية والإنجيل وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فحكى اللّه عنهم أنهم تمسكوا بدينهم إلى بعثته عليه السّلام فآمن من آمن من الطائفتين وكفر من كفر منهما راجعا عن قوله «2» .
[سورة البينة (98) : الآيات 2 الى 3]
قوله (رَسُولٌ) بدل من «الْبَيِّنَةُ» أو خبر مبتدأ محذوف، أي هي رسول (مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا) أي يقرأ (صُحُفًا مُطَهَّرَةً) [2] أي مضمون قراطيس منزهة من الباطل وهو القرآن (فِيها) أي في تلك الصحف (كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) [3] أي أحكام مستقيمة لا عوج فيها لأنها ترشد إلى الصواب والصلاح.
[سورة البينة (98) : آية 4]
(وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) أي ما اختلفوا في دينهم أو في «3» شأن محمد عليه السّلام «4» والقرآن (إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) [4] وهو محمد عليه السّلام أو القرآن، يعني اختلافهم انما وقع بعد ظهور الحق عن الباطل، وإنما أفرد أهل الكتاب بالذكر بعد الجمع بينهم وبين المشركين أولا، لأنهم كانوا عالمين بالرسول ونعته في كتبهم، فاذا وصفوا بالتفرق عنه كان من لا كتاب له أدخل في الوصف بالتفرق.
[سورة البينة (98) : آية 5]
(وَما أُمِرُوا) أي ما أمرهم بما في القرآن بارسال محمد عليه السّلام (إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ) أي إلا لأجل أن يعبدوه أو اللام بمعنى الباء، أي بأن يعبدوا اللّه (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي لا يشركون معه أحدا في العبادة (حُنَفاءَ)
(1) تفرق، وي: يفرق، ح.
(2) أخذه المؤلف عن الكشاف، 6/ 247؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 498.
(3) في، ح:- وي.
(4) عليه السّلام، ح:- وي.