فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 161

نزول الكتابين (أَفَلا تَعْقِلُونَ) [65] أي أفلا تدركون «1» بطلان قولكم فتجادلون بالجدال المحال، لأن بين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى ألفي سنة، فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة.

[سورة آل عمران (3) : آية 66]

(ها أَنْتُمْ) مبتدأ و «ها» للتنبيه (هؤُلاءِ) خبره، أي أنتم هؤلاء الأشخاص (حاجَجْتُمْ) أي جادلتم (فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) من أمر موسى وعيسى عليهما السّلام، لأنه ثابت في كتابكم من التورية والإنجيل (فَلِمَ تُحَاجُّونَ) أي تجادلون (فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) من أمر إبراهيم عليه السّلام وليس ذكره في كتابكم، لأنه قبلكم (وَاللَّهُ يَعْلَمُ) أن إبراهيم كان على دين الإسلام (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [66] ذلك.

[سورة آل عمران (3) : آية 67]

ثم نزه إبراهيم عن اليهودية والنصرانية بقوله (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ) أي إبراهيم (حَنِيفًا) أي مقبلا إلى اللّه (مُسْلِمًا) أي مخلصا في دينه، والحنف «2» الميل إلى الشيء والإقامة عليه، وأكد ذلك بقوله (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [67] كما لم يكن منكم في الدين.

[سورة آل عمران (3) : آية 68]

ثم قال (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ) أي أحقهم بدينه «3» وأقربهم منه (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) أي اقتدوا به في زمانه وبعده، وهذا إبعادهم عنه، والباء في «بِإِبْراهِيمَ» يتعلق ب «أَوْلَى» ، وخبر «إن» «للذين» ، قوله (وَهذَا النَّبِيُّ) أي «4» محمد عليه السّلام، عطف على «الَّذِينَ» (وَالَّذِينَ آمَنُوا) بمحمد من هذه الأمة، عطف على «النبي» ، يعني محمدا «5» أيضا، وأتباعه المؤمنون «6» أولى بابراهيم، لأنهم على دينه (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) [68] أي ناصرهم ومحبهم.

[سورة آل عمران (3) : آية 69]

قوله (وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) نزل حين دعا اليهود معاذا وعمارا وحذيفة إلى دينهم «7» ، أي أرادت وتمنت جماعة من أهل الكتاب (لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) أي أن يصرفوكم عن دين الإسلام إلى دين الكفر (وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ) أي وما يعود وبال الضلال إلا عليهم فوق عذاب كفرهم أو وما يصرفون «8» عن الإسلام إلا أمثالهم (وَما يَشْعُرُونَ) [69] بذلك.

[سورة آل عمران (3) : آية 70]

ثم قال (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) أي القرآن وبيان نعت محمد عليه السّلام (وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) [70] أي تعلمون أن نعته في كتابكم من التورية والإنجيل، لأنهم كانوا يخبرون بنعته قبل البعثة «9» .

[سورة آل عمران (3) : آية 71]

ثم قال (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) أي الإيمان بالكفر «10» وتخلطون الإسلام باليهودية والنصرانية (وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ) وهو نعت محمد عليه السّلام، أي تسترونه (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [71] أنه حق ثابت في كتابكم.

(1) أي أفلا يدركون، ب م: أي أفلا تذكرون، س.

(2) والحنف، ب م: والحنيف، س.

(3) بدينه، ب م: دينه، س.

(4) أي، س م:- ب.

(5) محمدا، س: محمد، ب م.

6* عيون التفاسير- 1

(6) المؤمنون، ب م: المؤمنين، س.

(7) لعله اختصره من البغوي، 1/ 488.

(8) أو وما يصرفون، ب م: أو ما يصرفون، س.

(9) البعثة، ب م: بعثه، س.

(10) أي الإيمان بالكفر، ب س: أي الكفر بالإيمان، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت