عيون التفاسير، ج 4، ص: 250
سورة نوح عليه السّلام مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة نوح (71) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ) أي بأن قلنا له خوف (قَوْمَكَ) بالنار ليؤمنوا باللّه ولا يشركوا به شيئا، ف «أن» هي الناصبة للفعل، ويجوز أن يكون مفسرة، لأن الإرسال فيه معنى القول، أي إنا قلنا نوحا أنذر قومك (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) [1] وهو الطوفان والغرق.
[سورة نوح (71) : الآيات 2 الى 3]
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3)
(قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) [2] بلسان تعرفونه (أَنِ اعْبُدُوا) أي بقولي لكم اعبدوا (اللَّهَ) أي وحدوه (وَاتَّقُوهُ) أي اجتنبوا معاصيه (وَأَطِيعُونِ) [3] فيما آمركم به.
[سورة نوح (71) : آية 4]
(يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) أي يزككم «1» من بعضها أو «مِنْ» زائدة (وَيُؤَخِّرْكُمْ) بالصحة وسعة الرزق (إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) أي إلى منتهى آجالكم وهو وقت الموت (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ) بتعذيبكم (إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ) أو كأن اللّه وعد قوم نوح إن آمنوا أن يعيشوا مثلا ألف سنة وإن لم يؤمنوا أن يعيشوا خمسمائة، ثم يهلكوا، لأنه إذا جاء هذا الأجل فلا يستطيع أحد أن يؤخره (لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [4] ذلك لآمنتم.
[سورة نوح (71) : الآيات 5 الى 6]
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِرارًا (6)
(قالَ رَبِّ) أي دعا نوح ربه بعد ما كذبوه في طول المدة فقال يا رب (إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي) «2» إلى الإيمان (لَيْلًا وَنَهارًا) [5] أي دائما (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِرارًا) [6] عن الإيمان.
[سورة نوح (71) : آية 7]
(وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ) إليه (لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ) كيلا يسمعوا دعائى (وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ) أي غطوا رؤوسهم بثيابهم كيلا يبصروني ولا يسمعوا كلامي (وَأَصَرُّوا) أي أقاموا على كفرهم (وَاسْتَكْبَرُوا) عن الإيمان (اسْتِكْبارًا) [7] لم يزل عنهم.
[سورة نوح (71) : الآيات 8 الى 9]
(ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهارًا) [8] أي مجاهرا إلى الإيمان من غير خفية، فدل هذا الكلام على أن الدعوة المتقدمة كانت سرارا، ففعل نوح بالدعوة كالذي يأمر وينهى في الابتداء بالأهون، ثم افتتح بالمجاهرة حين لم يقبلوا المناصحة في السر وهو الأشد من الأول، فلما لم يؤثر ثلاث بالجمع بين الإسرار والإعلان كما يقتضي الترقي من الأشد إلى الأشد بقوله (ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ) صوتي مرارا، و «ثُمَّ» فيه للدلالة على تباعد الأحوال (وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ) الكلام (إِسْرارًا) [9] أي كلمتهم واحدا واحدا سرا.
(1) يزككم، و: يزكيكم، ح ي.
(2) أي،+ ي.