عيون التفاسير، ج 2، ص: 74
لِلنَّاظِرِينَ) [108] وهو يتعلق ب «بَيْضاءُ» ، لأنه قهر بياضها شعاء الشمس فتعجبت من النظارة وتحيرت.
[سورة الأعراف (7) : الآيات 109 الى 110]
(قالَ الْمَلَأُ) أي الأشراف (مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا) أي موسى (لَساحِرٌ عَلِيمٌ) [109] بالسحر علما تاما، نسب هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء بقوله «قالَ الملأ حَوْلَهُ» «1» ونسب هنا إلى الملإ، ووجهه أنه قد قاله هو وقالوه هم فحكي القولان في موضعهما، فقال لهم فرعون تنفيرا لهم منه (يُرِيدُ) أي موسى (أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) بسحره، يعني من أرض مصر (فَما ذا تَأْمُرُونَ) [110] أي أي شيء تشيرون في أمره.
[سورة الأعراف (7) : آية 111]
(قالُوا) أي قال الملأ (أَرْجِهْ) بهمزة ساكنة مع الواو بعد الهاء أرجئهوا، وبلا واو أجئه، وبكسر الهاء بلا ياء أرجئه، وبوصل الياء أرجئهي، وباسكان الهاء من غير همز أرجه، وبكسر الهاء من غير همز أرجه «2» ، أي أخره (وَأَخاهُ) أي أمرهما عنك وأحبسهما ولا تقتلهما قبل أن يظهر حالهما لئلا يظن الناس أنهما صادقان في دعواهما (وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ) أي مدائنك (حاشِرِينَ) [111] أي رجالا لا يجمعون الناس إليك.
[سورة الأعراف (7) : آية 112]
(يَأْتُوكَ) بالجزم، جواب الأمر (بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) [112] مخففا على وزن فاعل، وهو من يعلم السحر ولا يعلم الغير، ومثقلا «3» على وزن فعال للمبالغة، وهو من يعلم ويعلم الغير.
[سورة الأعراف (7) : آية 113]
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ (113)
(وَجاءَ السَّحَرَةُ) كلهم (فِرْعَوْنَ) قيل: «بلغوا ثمانين ألفا» «4» ، «متقدمهم شمعون الساحر» «5» (قالُوا) أي السحرة لفرعون «6» ولم يقل «فقالوا» ، لأنه جواب سؤال سائل ما قالوا إذ جاؤه (إِنَّ) بتحقيق الهمزتين وبه مع إدخال ألف بينهما، وبتحقيق الأولى وتسهيل الثانية مع ألف بينهما، وبهمزة واحدة «7» إخبارا بأنهم يستحقون الأجر على غلبتهم موسى والباقي على الاستفهام، وقدم في (لَنا لَأَجْرًا) الخبر على الاسم لئلا يجتمع لام التأكيد فيه «8» ، أي أتجعل لنا جعلا على غلبتنا إياه «9» (إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ) [113] على موسى «10» .
[سورة الأعراف (7) : آية 114]
(قالَ) فرعون (نَعَمْ) لكم على أجر «11» استحقاقا (وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) [114] عندي في المجلس، وأول من
(1) الشعراء (26) ، 34.
(2) «أرجه» : قرأ قالون وابن وردان بترك الهمزة وبكسر الهاء من غير صلة، وقرأ ورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وبكسر الهاء مع صلتها، وقرأ ابن كثير وهشام بهمزة بعد الجيم وبضم الهاء مع الصلة، وقرأ البصريان كذلك ولكن من غير صلة للهاء، وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة بعد الجيم وبكسر الهاء من غير صلة، وقرأ عاصم وحمزة بترك الهمزة وباسكان الهاء - البدور الزاهرة، 121.
(3) «ساحر» : قرأ الأخوان وخلف بلا ألف بعد السين وبفتح الحاء وتشديدها وألف بعدها، والباقون بألف بعد السين وكسر الحاء مخففة - البدور الزاهرة، 121.
(4) عن مقاتل، انظر البغوي، 2/ 520.
(5) ذكر محمد بن المنكدر نحوه، انظر البغوي، 2/ 520.
(6) (قالوا) أي السحرة لفرعون، ب س:- م.
(7) «إن» : قرأ المدنيان والمكي وحفص بهمزة واحدة مكسورة علي الخبر، والباقون بهمزتين، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة علي الاستفهام، وكل علي أصله، فالبصري يسهل الثانية مع الإدخال، وهشام يحققها مع الإدخال كذلك، لأن هذا من المواضع السبعة التي يدخل فيها بلا خلاف، وابن ذكوان وشعبة والأخوان وخلف وروح يحققونها بلا إدخال ورويس يسهلها بلا إدخال - البدور الزاهرة، 121.
(8) وقدم في (لَنا لَأَجْرًا) الخبر على الاسم لئلا يجتمع لام التأكيد فيه، ب س:- م.
(9) أي أتجعل لنا جعلا على غلبتنا إياه، ب س: أي أتجعل لنا لأجرا أي جعلا على غلبتنا، م.
(10) علي موسى، س: لموسى، ب م.
(11) أجر، ب م: أجرا، س.