فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 279

للبهائم (وَجَنَّاتٍ أَلْفافًا) [16] أي بساتين ملتفة الأشجار بعضها في بعض، جمع لف بمعنى ملتف، يعني خلق هذه الأشياء كلها من العدم لمنافعكم فهو قادر على أن يبعثكم بعد موتكم فلا وجه لإنكاره، إذ هو اختراع كهذه الاختراعات.

[سورة النبإ (78) : الآيات 17 الى 22]

لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22)

ثم بين البعث فقال (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) بين الخلائق (كانَ مِيقاتًا) [17] أي ميعادا للأولين والآخرين للثواب والعقاب، قوله (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) بدل من «يَوْمَ الْفَصْلِ» ، أي يوم ينفخ إسرافيل في القرن (فَتَأْتُونَ) من قبوركم إلى المحشر (أَفْواجًا) [18] أي جماعات مختلفة «1» ، قيل: يبعث الناس بعضهم على صورة القمر ليلة البدر، وبعضهم على صورة القرد، وبعضهم على صورة الخنزير، وهم المخلصون والنمامون وأكالون للسحت «2» (وَفُتِحَتِ السَّماءُ) مخففا ومشددا «3» ، أي شقت لنزول الملائكة (فَكانَتْ أَبْوابًا) [19] أي ذات أبواب، أي طرق لا يسدها شيء (وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ) عن أماكنها (فَكانَتْ سَرابًا) [20] أي فصارت هباء يرى في الهواء كالسراب في الدنيا.

(إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصادًا) [21] أي طريقا يرصد فيه، أي ترقب الملائكة منه الخلائق ليفصلوا بينهم أو ممرا يمر عليها المؤمن ليدخل الجنة والكافر ليدخل النار (لِلطَّاغِينَ مَآبًا) [22] أي كانت جهنم مرجعا للمتكبرين عن الإيمان.

[سورة النبإ (78) : الآيات 23 الى 26]

(لابِثِينَ) وقرئ «لبثين» «4» ، أي ماكثين (فِيها أَحْقابًا) [23] جمع حقب وهو ثمانون سنة، كل يوم منها مقدار ألف سنة مما يعد أهل الدنيا، والمراد منه التأبيد (لا يَذُوقُونَ فِيها) أي في جهنم (بَرْدًا) ينفعهم من حرها أو نوما يستريحون به (وَلا شَرابًا) [24] يشربون تلذذا بل ما شاء اللّه من أنواع العذاب، يعني لا راحة لهم فيها أبدا (إِلَّا حَمِيمًا) أي ماء حارا قد انتهى حره (وَغَسَّاقًا) [25] بالتشديد والتخفيف «5» ، من غسق إذا سال، يعني إلا ما يسيل من صديد أهل النار، والاستثناء منقطع، لأن حر النار ضد البرد، أي لكنهم يذوقون فيها حميما وغساقا، ثم أشار إلى السبب بقوله (جَزاءً وِفاقًا) [26] أي يجزون جزاء موافقا لأعمالهم، لأنه لا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار فوافق الجزاء العمل.

[سورة النبإ (78) : الآيات 27 الى 28]

قوله (إِنَّهُمْ كانُوا) تعليل لاستحقاقهم الجزاء الموافق، أي لأنهم كانوا (لا يَرْجُونَ) أي لا يخافون (حِسابًا) [27] أي حساب البعث أو لا يأملون ثواب الحسنات ليؤمنوا (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا) أي القرآن (كِذَّابًا) [28] أي تكذيبا، مصدر فعل مشددا وقد يجيء مخففا مصدر كذب.

[سورة النبإ (78) : الآيات 29 الى 30]

(وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ) أي بينا في اللوح المحفوظ بالكتابة كل عمل من معاصيهم نسوه ونحن لا ننساه، قوله (كِتابًا) [29] نصب على الحال من ضمير المفعول، أي مكتوبا في اللوح، وهذه الآية اعتراض.

ثم أشار إلى المسبب عن كفرهم بقوله (فَذُوقُوا) العذاب (فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا) [30] فوق عذابكم.

(1) مختلفة، ح و: مختلفات، ي.

(2) لعله اختصره من الكشاف، 6/ 202.

(3) «وفتحت» : خفف التاء الكوفيون، وشددها غيرهم.

البدور الزاهرة، 335.

(4) «لابثين» : قرأ حمزة وروح بغير ألف بعد اللام، وغيرهما بالألف - البدور الزاهرة، 335.

(5) «وغساقا» : شدد السين حفص والأخوان وخلف، وخففها غيرهم - البدور الزاهرة، 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت