فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 218

[سورة هود (11) : آية 110]

(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) أي التورية (فَاخْتُلِفَ فِيهِ) كما اختلف في القرآن، بعضهم آمن به وبعضهم كفر به، وفيه تسلية للنبي عليه السّلام ليصبر على تكذيبهم كما صبر موسى عليه السّلام (وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ) أي لو لا وجب قول ربك بتأخير العذاب عن أمتك إلى يوم القيامة (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي لحكم في الحال بلا مهملة بنزول العذاب بهم ولفرغ من إهلاكهم (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) أي من القرآن (مُرِيبٍ) [110] أي موقع الريبة والتهمة.

[سورة هود (11) : آية 111]

(وَإِنَّ كُلًّا) قرئ بالتشديد والتخفيف «1» ، وأعملت في «كلا» ، والتنوين فيه عوض من المضاف إليه، أي كل واحد من المختلفين والخبر على الوجهين (لَمَّا) بالتخفيف و «ما» نكرة بمعنى شيء واللام فيه لا أن للتأكيد، أي وإن كلا لخلق ولو جعلت «ما» زائدة للفصل بين لام «إِنَّ» ولام القسم (لَيُوَفِّيَنَّهُمْ) كان خبر «إِنَّ» «لَيُوَفِّيَنَّهُمْ» ، فاللام الأولى لتوطئة القسم، واللام في «لَيُوَفِّيَنَّهُمْ» جواب قسم محذوف، أي وإن كلا من المختلفين واللّه ليوفينهم، أي ليعطينهم «2» وافيا (رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ) أي جزاء أعمالهم من خير وشر، وقرئ «لما» بالتشديد «3» ، أصله «لمن ما» بمعنى لخلق ما قلبت النون ميما فاجتمع ثلاث ميمات، فحذفت الأولى تخفيفا (إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [111] أي عالم به فيجازيكم بالخير خيرا وبالشر شرا.

[سورة هود (11) : آية 112]

ثم خاطب نبيه عليه السّلام بعد ذكر كونه خبيرا (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) على دين ربك والعمل به والدعاء إليه، وقيل: «افتقر إلى اللّه بصحة العزم» «4» ، وهو الوثوق به والتوكل عليه وربطه القلب به، قوله (وَمَنْ تابَ مَعَكَ) عطف على الضمير في «استقم» للفصل بينهما، أي وليستقم من تاب من الشرك وآمن معك في التوحيد والعمل بما أمروا به (وَلا تَطْغَوْا) أي لا تخرجوا عن حدود اللّه ولا تروغوا روغان الثعلب (إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) [112] أي لا يخفى عليه من أعمالهم شيء.

قال ابن عباس رضي اللّه عنه: «ما نزل على رسول اللّه عليه السّلام آية هي أشد عليه من هذه الآية ولذا قال شيبتني سورة هود» «5» .

[سورة هود (11) : آية 113]

(وَلا تَرْكَنُوا) أي لا تجعلوا أنفسكم راكنين أي مائلين (إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي وجد منهم الظلم (فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ) أي فيصيبكم عذاب النار، والركون هو الميل والمحبة بالقلوب «6» ، يعني لا تطيعوهم ولا ترضوا أعمالهم السيئة وأقوالهم الباطلة ولا تداهنوهم (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ) أي أعوان ينفعونكم (ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) [113] أي لا تمنعون من عذابه حين تمسكم النار، و «ثم» فيه لاستبعاد نصرهم منه، قال سفيان: «إن في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون الملوك» «7» ، من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي اللّه في أرضه.

(1) «وإن كلا» : قرأ نافع وابن كثير وشعبة بتخفيف «وإن» ، وأبو عمرو والكسائي وبعقوب وخلف وابن عامر وحفص وأبو جعفر بتشديد «وإن» - البدور الزاهرة، 159.

(2) ليعطينهم، ب م: لنعطينهم، س.

(3) «لما» : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وخلف بتخفيف «لما» ، وابن عامر وحفص وحمزة وأبو جعفر وشعبة بتشديد «لما» - البدور الزاهرة، 159.

(4) عن جعفر الصادق، انظر الكشاف، 3/ 57.

(5) انظر البغوي، 3/ 246.

(6) القلوب، ب م: القلب، س.

(7) انظر الكشاف، 3/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت