فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 289

سورة الأحزاب مدنية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الأحزاب (33) : آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قوله (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) أي واظب على ما أنت عليه من التقوى، نزل حين قدم أبو سفيان ومن تابعه من أهل الشرك على النبي عليه السّلام فقالوا له وكانت بينه وبينهم موادعة ارفض ذكر آلهتنا وقل إنها تشفع وتنفع ونحن ندعك وربك، فشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المؤمنين وهموا بقتل أولئك «1» ، فمنعهم اللّه تعالى بقوله «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ» وأراد بالخطاب النبي عليه السّلام وأصحابه، أي اتقوه في نقض العهد ونبذ المواعدة (وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ) من أهل مكة (وَالْمُنافِقِينَ) من أهل المدينة فيما طلبوا إليك، وإنما لم يقل يا محمد بصريح اسمه تشريفا له، وأما قوله «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ» «2» ونحوه فلتعليم الناس بأنه رسول اللّه وتنبيههم على اتباعه، المعنى:

لا تطع الكافرين والمنافقين رأيا ومشورة واحترس منهم، فانهم أعداء اللّه وأعداء المؤمنين لا يريدون إلا المضارة (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا) بالصواب من الخطأ (حَكِيمًا) [1] لا يفعل شيئا ولا يأمر به إلا بالحكمة.

[سورة الأحزاب (33) : آية 2]

(وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) وهو القرآن واعمل به لا برأي الكافرين والمنافقين (إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [2] بالياء، أي بما يعمل الكفار من كيدهم لكم، وبالتاء «3» ، أي بما يصلح به أعمالكم فلا حاجة بكم إلى الاستماع من الكفار.

[سورة الأحزاب (33) : آية 3]

وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3)

(وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي اسند أمرك إليه (وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) [3] أي كفى هو لك حافظا ومدبرا كل أمر لك.

[سورة الأحزاب (33) : آية 4]

ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4)

قوله (ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) نزل حين قال الكفار أن لمحمد قلبين، قلب معنا وقلب مع أصحابه «4» ، و: قيل نزل في معمر بن أسد الفهري، وكان لبيبا حافظا بين العرب للوقائع والأخبار التي يسمعها، وقال: أن لي قلبين، أفهم بأحدهما أكثر ما يفهم محمد، فانهزم مع المشركين يوم بدر وإحدى نعليه بيده والأخرى في رجله، فقيل له في ذلك، فقال: ما شعرت به «5» ، وفائدة ذكر «فِي جَوْفِهِ» كالفائدة في «تَعْمَى

(1) عن مقاتل، انظر السمرقندي، 3/ 35؛ وانظر أيضا الواحدي، 292؛ والبغوي، 4/ 430.

(2) الفتح (48) ، 29.

(3) «تعملون» : قرأ أبو عمرو بياء الغيبة فيهما، والباقون بتاء الخطاب - البدور الزاهرة، 253.

(4) نقله عن السمرقندي، 3/ 36.

(5) عن مقاتل، انظر السمرقندي، 3/ 36؛ وانظر أيضا الواحدي، 292 - 293؛ والبغوي، 4/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت