عيون التفاسير، ج 4، ص: 86
أبائنا ونشهد بصدقهم «1» ، فقال تعالى سنكتب شهادتهم على آبائهم بأنوثة الملائكة في الدنيا (وَيُسْئَلُونَ) [19] عنها يوم القيامة فيجازون عليها.
[سورة الزخرف (43) : آية 20]
(وَقالُوا) أي قال المشركون معتذرين استهزاء وعنادا (لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) أي الملائكة وغيرهم «2» فقال تعالى (ما لَهُمْ بِذلِكَ) أي بذلك القول (مِنْ عِلْمٍ) يعني ليس لهم علم بما قالوه، لأنهم لو قالوا لو شاء الرحمن معتقدين ذلك لوصفوا «3» بالعلم ولمدحوا عليه، لأن المشية للّه تعالى «4» في كل شيء (إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [20] أي ما هم إلا يقولون ذلك عن ظن وتخمين سواء طابق الواقع أو خالفه.
[سورة الزخرف (43) : الآيات 21 الى 22]
ثم زادهم توبيخا بهمزة الإنكار فقال (أَمْ آتَيْناهُمْ) أي أعطيناهم والميم صلة (كِتابًا مِنْ قَبْلِهِ) أي قبل القرآن أو قبل محمد عليه السّلام فيه عبادة غير اللّه تعالى (فَهُمْ بِهِ) أي بذلك الكتاب (مُسْتَمْسِكُونَ) [21] أي آخذون حجة وعاملون بما فيه، فلما لم يجيبوا أضرب تعالى عنهم بقوله (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) أي على طريقة تقصد وهي ملتهم (وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ) أي على سننهم (مُهْتَدُونَ) [22] أي ذاهبون مستنين.
[سورة الزخرف (43) : آية 23]
(وَكَذلِكَ) أي مثل ذلك القول الصادر لك من قومك (ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها) أي جبابرتها لرسلهم (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) [23] أي متبعون بسننهم «5» وأعمالهم.
[سورة الزخرف (43) : آية 24]
(قالَ) وقرئ «قال» «6» (أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ) أي قل يا محمد أتتبعون آباءكم ولو جئتكم (بِأَهْدى) أي بدين أصوب وأرشد (مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ) أي قال جبابرة أهل مكة إنا بما جئتم (بِهِ) أيها الرسل (كافِرُونَ) [24] أي جاحدون عنادا وإن جئتمونا بما هو أهدى.
[سورة الزخرف (43) : آية 25]
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25)
(فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) أي من الجاحدين بالعذاب (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [25] أي آخر أمرهم.
[سورة الزخرف (43) : آية 26]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26)
(وَ) اذكر (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ) مصدر بمعنى فعيل، أي بريء «7» ، استوى فيه القليل والكثير والذكر والأنثى (مِمَّا تَعْبُدُونَ) [26] أي مما تعبدونه من الأصنام.
[سورة الزخرف (43) : آية 27]
قوله «8» (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) أي خلقني «9» ، بدل من المجرور، يعني إنني بريء من معبودكم إلا من الذي
(1) عن الكلبي ومقاتل، انظر البغوي، 5/ 95.
(2) غيرهم، ح ي: غيره، و.
(3) لوصفوا، ح و: ليوصف، ي.
(4) تعالى، ح:- وي.
(5) بسننهم، ح و: لسننهم، ي.
(6) «قل» : قرأ ابن عامر وحفص بفتح القاف واللام وألف بينهما على أنه فعل ماض، وغيرهما بضم القاف وإسكان اللام على أنه فعل أمر - البدور الزاهرة، 289.
(7) أي برئ، ح و:- ي.
(8) قوله، وي:- ح.
(9) أي خلقني، وي:- ح.