فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 159

أو قوس السهم، وقدر بقوسين لأن الحليفين إذا عقد الصفا بينهما ألصقا بين قوسيهما (أَوْ أَدْنى) [9] أي أقرب منه في رأي العين، وقيل: «أَوْ» بمعنى بل «1» ، في الحديث: «لقاب قوس أحدكم وموضع قده خير من الدنيا وما فيها» «2» ، والقد السوط.

[سورة النجم (53) : آية 10]

(فَأَوْحى) أي اللّه (إِلى عَبْدِهِ) محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بجبرائيل عليه السّلام (ما أَوْحى) [10] وأبهم الموحى تفخيما له، قيل: هو أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت «3» وعلى الأمم حتى يدخلها أمتك «4» ، وقيل: إنك القاسم بين الجنة والنار «5» ، وقيل: كن آيسا من الخلق فليس بأيديهم شيء واجعل صحبتك معي، فان مرجعك إلي ولا تجعل قلبك معلقا بالدنيا بأني ما خلقتك لها «6» .

[سورة النجم (53) : آية 11]

(ما كَذَبَ الْفُؤادُ) بالتخفيف والتشديد «7» ، أي لم يكذب قلب محمد عليه السّلام (ما رَأى) [11] ببصره مما يعجز عنه الأفكار ويحار فيه الأبصار من عجائب قدرة اللّه وعظم سلطانه أو من رؤية جبرائيل عليه السّلام كما هو هو «8» أو من رؤية اللّه بقلبه، لأنه لما سئل النبي عليه السّلام هل رأيت ربك؟ قال: «رأيته بفؤادي ولم أره يعيني» «9» .

[سورة النجم (53) : الآيات 12 الى 13]

قوله (أَفَتُمارُونَهُ) أي أفتجادلونه من المراء وهو النزاع والجدال، وقرئ «أفتمرونه» «10» ، أي أتجحدونه وتغلبونه (عَلى ما يَرى) [12] خطاب للمشركين، لأنهم أنكروا إسراءه عليه السّلام ومشاهدته جبرائيل فأكذبهم اللّه تعالى بقوله (وَلَقَدْ رَآهُ) أي محمد جبرائيل على صورته الحقيقية (نَزْلَةً) أي رؤية (أُخْرى) [13] وإنما عبر الرؤية بالنزلة، لأنه نزل عليه نزلة أخرى فرآه بها.

[سورة النجم (53) : الآيات 14 الى 15]

(عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) [14] «11» حين أسري به إلى السماء السابعة أو السادسة وهي طوبى أو شجرة نبق عن يمين العرش فوق السماء السابعة يخرج أنهار الجنة من أصلها وسميت بسدرة المنتهى، لأن الملائكة تنتهون إليها ولا يتجاوزونها أو علم كل أحد ينتهي إليها ولا يدري ما فوقها (عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى) [15] وسميت بها، لأن أرواح الشهداء أو المتقين أو الملائكة تأوي إليها، أي تنزل.

[سورة النجم (53) : آية 16]

قوله (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ) ظرف ل «ما زاغَ» بعده، أي في الوقت الذي يغطي السدرة (ما يَغْشى) [16] أي ما يغطيها من الخلائق الدالة على عظمة اللّه تعالى وجلاله، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «رأيت على كل ورقة من أوراقها

(1) أخذه عن السمرقندي، 3/ 289.

(2) أخرجه أحمد بن حنبل، 3/ 141، 153، 157؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 47.

(3) أنت؛ وهذه الكلمة موجودة في البغوي، 5/ 244.

أثبتناها ليفهم المعنى بسهولة.

(4) قد أخذه المصنف عن الكشاف، 6/ 47؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 244.

(5) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها.

(6) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها.

(7) «كذب» : شدد الذال هشام وأبو جعفر وخففها غيرهما - البدور الزاهرة، 306.

(8) هو، وي:- ح.

(9) أخرج مسلم نحوه، الإيمان، 286؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 289.

(10) «أفتمارونه» : قرأ الأخوان وخلف ويعقوب بفتح التاء وسكون الميم، وغيرهم بضم التاء وفتح الميم وألف بعدها - البدور الزاهرة، 306.

(11) أي،+ وي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت