عيون التفاسير، ج 4، ص: 288
[سورة التكوير (81) : آية 10]
(وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ) [10] مخففا ومشددا «1» ، أي صحف الأعمال فتحت وبسطت فيقع صحيفة المؤمن في يده وصحيفة الكافر في يده في الأولى مكتوب في جنة عالية في الثانية في سموم وحميم، وقيل: هي غير صحف الأعمال «2» .
[سورة التكوير (81) : الآيات 11 الى 13]
وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13)
(وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ) [11] أي أزيلت ونزعت عن أماكنها كما ينزع الجلد عن الذبيحة (وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ) [12] بالتشديد والتخفيف «3» ، أي أوقدت بغضب اللّه للكافرين ليدخلوها (وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ) [13] أي قربت برحمة اللّه للمؤمنين ليدخلوها.
[سورة التكوير (81) : آية 14]
قوله (عَلِمَتْ نَفْسٌ) جواب جميع «إِذَا» المذكورة، أي علمت كل نفس، لأن كل نفس تعلم (ما أَحْضَرَتْ) [14] من خير وشر عند ذلك، وتركت لفظة الكل للمبالغة وهي إظهار براءته من بيان الكثرة ودعوتها، وتقليل كثير ما عنده، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة على اليقين، وهذا باب واسع عنهم، ومنه قولهم: رب فارس عندي بلفظ التقليل في محل التكثير.
[سورة التكوير (81) : الآيات 15 الى 19]
والفاء في (فَلا أُقْسِمُ) «4» جواب شرط محذوف هو إذا كان الأمر كما سمعتم يا أهل مكة فما لكم لا تؤمنون بالقرآن، وخبره أنا أقسم ف «لا» زائدة (بِالْخُنَّسِ) [15] أي التي تخنس، أي ترجع وتخفى بالنهار وتظهر بالليل (الْجَوارِ) أي النجوم السيارة لأنهن تجرين في السماء (الْكُنَّسِ) [16] أي المستترة في منازلها كالظبي المستتر في كناسه، أي في بيته، قيل: هي النجوم الخمسة الكبار: زخل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد «5» (وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ) [17] أي أقبل بظلامه (وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ) [18] أي استضاء وارتفع ضوءه بطلوع الفجر، فشبه ذلك بالتنفس مجازا، وجواب القسم (إِنَّهُ) أى إن القرآن (لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) [19] على اللّه وهو جبرائيل عليه السّلام «6» ، يعني هو ينزله.
[سورة التكوير (81) : الآيات 20 الى 21]
(ذِي قُوَّةٍ) أي ذي شدة في قوته لقلع مدائن قوم لوط بجناحه، قوله (عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) [20] نعت ل «رَسُولٍ» ، أي له منزلة ومكانة عند اللّه العظيم فمكانته بحسب ممكنه (مُطاعٍ) أي جبرائيل عليه السّلام «7» ، مطاع يطيعه الملائكة المقربون في السموات يصدرون عن أمره ويرجون إلى رأيه (ثَمَّ أَمِينٍ) [21] أي جبرائيل أمين في السماء بما استودعه اللّه تعالى من تبليغ الرسالة والوحي كما أن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أمين في الأرض بما استودعه جبرائيل عليه السّلام.
(1) «نشرت» : شدد الشين المكي والبصري والأخوان وخلف، وخففها الباقون - البدور الزاهرة، 338.
(2) نقله المؤلف عن الكشاف، 6/ 213.
(3) «سعرت» : شدد العين المدنيان ورويس وابن ذكوان وحفص، وخففها الباقون - البدور الزاهرة، 338.
(4) في،+ وي.
(5) أخذه المفسر عن البغوي، 5/ 528؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 213.
(6) عليه السّلام، ح:- وي.
(7) عليه السّلام، ح:- وي.