فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 14

[سورة الإسراء (17) : آية 23]

(وَقَضى رَبُّكَ) أي وحكم أمرا مقطوعا به أو أوصى ربك (أن) أي بأن (لا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) أي لا توحدوا أحدا إلا اللّه (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) أي وأمر برابهما وعطفا عليهما (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ) «إن» شرطية زيدت عليها «ما» تأكيدا لها، ولذلك دخلت النون المؤكدة في الفعل، ولو أفردت عن ما لم يصح دخول النون في الفعل «1» ، لا تقول إن تضربن زيدا أضربك، قرئ «يبلغان» بالألف والتثنية والتشديد لذكر الوالدين قبله فيكون (أَحَدُهُما) بدلا من ألف الضمير الراجع إلى «الوالدين» (أَوْ كِلاهُما) عطف على «أَحَدُهُما» ، وقرئ «يبلغن» على التوحيد والتشديد «2» ، وفاعله «أَحَدُهُما» ، وكلاهما عطف عليه، أي إن بلغ أحد الأبوين الهرم عندك أو كلا الأبوين (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ) بالكسر مع التنوين للتنكير، وبالفتح وبالضم بلا تنوين «3» ، وقدر فيه التعريف وهو اسم سمي به الفعل فبني، ومعناه: التضجر، أي لا تتضجر عند خروج مكروه منهما وإماطة البول في الخلا عنهما كما كانا «4» يميطانه عنك صغيرا أو «لا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ» قولا رديا (وَلا تَنْهَرْهُما) أي ولا تغلظ عليهما بالقول (وَقُلْ) بدل التأفيف والنهر (لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا) [23] أي لينا حسنا عريا عن اللغو.

[سورة الإسراء (17) : آية 24]

(وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ) من باب إضافة حاتم إلى الجود، أي ألن لهما جناحك الذليل بالإصغاء إليهما وتواضع أو لا ترفع عليهما يدك تعظيما لهما وتحسينا للأدب (مِنَ الرَّحْمَةِ) أي من الشفقة لهما (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما) أي اجعل رحمتهما في قلبي حتى أربيهما (كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا) [24] وادع لهما بشرط الإسلام أو بالهداية والإرشاد، قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «رضا اللّه في رضاء الوالد وسخطه في سخط الوالد» «5» ، وقال عليه السّلام: «لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر» «6» ، وقال عليه السّلام: «الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ إن شئت أو ضيع» «7» ، قيل «بر الوالدين» : «أن لا تقوم إلى خدمتهما وأنت كسل» «8» .

[سورة الإسراء (17) : آية 25]

ثم خاطب بخطاب عام (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ) أي في ضمائركم من بر الوالدين وعقوقهما (إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ) أي بارين بالوالدين محسنين إليهما، ثم صدر منكم ما يؤدي إلى أذاهما ثم أبتم إلى اللّه بالاستغفار منه (فَإِنَّهُ) أي اللّه (كانَ لِلْأَوَّابِينَ) أي الراجعين إليه بالتورية من الذنوب إلى طاعته (غَفُورًا) [25] قيل «الأواب» : «هو الذي يذنب ثم يرجع عن ذنبه ويتوب» «9» ، وقيل «الأوابون» : «هم الذين يصلون صلوة الضحى» «10» ، قال عليه السّلام: «صلوة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى» «11» ، أي إذا فرت من حرها إلى ظل أمها، وقيل: «هم الذين يصلون بين المغرب والعشاء» «12» ، فان الملائكة تحف بهم.

(1) فانك،+ م.

(2) «يبلغن» : قرأ الأخوان بألف ممدودة مدا مشبعا بعد الغين وكسر النون، والباقون بغير ألف مع فتح النون.

البدور الزاهرة، 185.

(3) «أف» : قرأ المدنيان وحفص بكسر الفاء منونة، وابن كثير وابن عامر ويعقوب بفتح الفاء بلا تنوين، والباقون بكسرها بلا تنوين - البدور الزاهرة، 185.

(4) كانا، س: كان، ب م.

(5) رواه الترمذي، البر، 3؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 490.

(6) روى النسائي نحوه، الزكوة، 69؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 490.

(7) أخرجه الترمذي، البر، 3؛ وابن ماجة، الطلاق، 36؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 490.

(8) عن الفضل بن عياض، انظر الكشاف، 3/ 176.

(9) عن سعيد بن جبير، انظر السمرقندي، 2/ 265؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 491 (عن سعيد بن المسيب) .

(10) عن عون العقيلي، انظر البغوي، 3/ 491.

(11) رواه مسلم، مسافرين، 143، 144؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 491.

(12) عن محمد بن المنكدر، انظر البغوي، 3/ 491؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت