عيون التفاسير، ج 4، ص: 262
سورة المدثر مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة المدثر (74) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) [1] أي المتلفف بالدثار وهو ثوب فوق الشعار، والشعار ما يلي الجسد، نزل حين قضى النبي عليه السّلام جواه بحراء، بكسر الحاء ممدودا جبل بمكة، ثم نزل في بطن الوادي فاستبطأ فيه، قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «فنوديت فرفعت رأسي فاذا في الهواء جبرائيل عليه السّلام يقول: إنك نبي اللّه، فرعبت منه فجئت إلى أهلي- يعني خديجة- فقلت: دثروني فدثروني بثوبي، فسمعت يا أيها المدثر» «1» ، أي بثوبه على فراشه وهذا يدل على أنه أول ما نزل «2» ، وقيل: هذا بعد فترة الوحي «3» ، وقيل: سمع المكروه من قريش فاغتم فتلفف بثوبه مفكرا فأمر بأن لا يدفع إنذارهم لذلك بقوله «4» (قُمْ) من مضجعك (فَأَنْذِرْ) [2] أي خوف الكفار بالنار «5» أن يؤمنوا بعد دعوتك إياهم إلى التوحيد وترك الشرك.
[سورة المدثر (74) : الآيات 3 الى 5]
(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) [3] أي قم فكبر ربك، يعني صفه بالكبرياء أو كبره «6» للصلوة، فالفاء في جواب الجزاء، (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) [4] أي قم فطهر نفسك من الذنب بالتوبة أو ثيابك من النجاسة لتصلي لربك لأن الصلوة لا تصح معها (وَالرُّجْزَ) بالضم والكسر «7» العذاب (فَاهْجُرْ) [5] أي اقطع واترك كل ما هو سبب للعذاب من الصنم وغيره.
[سورة المدثر (74) : الآيات 6 الى 7]
(وَلا تَمْنُنْ) أي لا تعط «8» شيئا قليلا (تَسْتَكْثِرُ) [6] بالرفع نصب على الحال «9» ، أي لا تعط مالك أحدا طالبا به أكثر منه، قيل: هو محرم على النبي عليه السّلام تشريفا له «10» ، ويجوز لغيره لقوله عليه السّلام «المستغزر يثاب من هبته» «11» ، والاستغزار أن يهب شيئا وهو يطمع أن يتعوض من الموهوب له أكثر من الموهوب، وقيل: هو نهي تنزيه له ولأمته «12» (وَلِرَبِّكَ) أي لأجل أمره (فَاصْبِرْ) [7] على الطاعة وكل شديدة، وفيه تعزية له ليصبر على أذى المشركين.
(1) رواه البخاري، تفسير القرآن (تفسير سورة المدثر) ، 74؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 420؛ والواحدي، 362 - 363؛ والبغوي، 5/ 477؛ والكشاف، 6/ 175.
(2) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف، 6/ 175.
(3) ولم أعثر عليه في المصادر التفسيرية التي راجعتها.
(4) نقل المؤلف هذا القول عن الكشاف، 6/ 175.
(5) بالنار، ح: النار، وي؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 420.
(6) كبره، وي: كبر، ح.
(7) «والرجز» : قرأ أبو جعفر ويعقوب وحفص بضم الراء، وغيرهم بكسرها - البدور الزاهرة، 331.
(8) تطه، وي: تطعه، ح.
(9) هذه القراءة مأخوذة عن الكشاف، 6/ 176.
(10) أخذ المفسر هذا الرأي عن الكشاف، 6/ 176.
(11) انظر الكشاف، 6/ 176 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها.
(12) هذا القول منقول عن الكشاف، 6/ 176.