عيون التفاسير، ج 4، ص: 277
[سورة المرسلات (77) : الآيات 46 الى 47]
قوله (كُلُوا) استئناف لخطاب الكفار، أي كلوا «1» في الدنيا كالبهائم (وَتَمَتَّعُوا) أي تنعموا (قَلِيلًا) أي زمانا يسيرا بالتكذيب وعدم الإيمان، وقيل: يقال لهم كلوا وتمتعوا في الآخرة تجهيلا لهم وتوبيخا فانهم استحقوا العذاب به، وعلل ذلك بقوله «2» (إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ) [46] بالشرك والمعاصي، (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) [47] .
[سورة المرسلات (77) : الآيات 48 الى 50]
قوله (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا) أي صلوا للّه (لا يَرْكَعُونَ) [48] أي لا يصلون له، نزل في شأن ثقيف حيث قالوا لا ننحني في الصلوة فانها مذلة علينا «3» ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود» «4» ، أو قيل لهم: تواضعوا لقبول وحيه واتباع دينه وهم لا يقبلون ذلك للاستكبار «5» (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [49] فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ) أي سوى القرآن (يُؤْمِنُونَ) [50] أي يصدقون، المعنى: أن القرآن من بين الكتب السماوية آية مبصرة ومعجزة باهرة، فحين لم يؤمنوا به «فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ» ، يعني لم يؤمنوا بالكتب الباقية.
(1) أي كلوا، ح و:- ي.
(2) اختصره المصنف من الكشاف، 6/ 200.
(3) عن مقاتل، انظر السمرقندي، 3/ 437؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 200.
(4) روى أبو داود نحوه، الخراج، 26؛ وأحمد بن حنبل، 4/ 218؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 200.
(5) أخذه المؤلف عن الكشاف، 6/ 200.