عيون التفاسير، ج 4، ص: 235
[سورة الملك (67) : الآيات 25 الى 27]
(وَيَقُولُونَ) للنبي عليه السّلام وأصحابه استهزاء (مَتى هذَا الْوَعْدُ) أي وعد البعث بعد الموت (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [25] انا نبعث فقال تعالى (قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ) أي علم قيام الساعة (عِنْدَ اللَّهِ) لا يعلمه غيره (وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) [26] أخوفكم وأبين لكم ما أرسلت به إليكم بلسان تفهمونه به.
(فَلَمَّا رَأَوْهُ) أي العذاب (زُلْفَةً) أي قريبا، حال من المفعول (سِيئَتْ) أي قبحت واسودت (وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ) أي ويقول لهم الخزنة (هذَا) أي هذا العذاب (الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ) أي بسببه (تَدَّعُونَ) [27] من الدعوى أنكم لا تبعثون أو من الدعاء، أي تسألون تعجيله.
[سورة الملك (67) : آية 28]
ثم أمر اللّه تعالى نبيه عليه السّلام «1» حين دعا كفار مكة على الرسول والمؤمنين بالهلاك بأن يقول نحن مؤمنون باللّه متربصون منه إحدى الحسنيين وأنتم كافرون به ما ذا تتربصون منه سوى العذاب الدائم بقوله (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ) من المؤمنين بالموت ويدخلنا الجنة بالإيمان (أَوْ رَحِمَنا) أي غفر لنا ذنوبنا بفضله وينصرنا عليكم بالقتل والغلبة (فَمَنْ يُجِيرُ) أي من يغيث (الْكافِرِينَ) وينجيهم (مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ) [28] بكفرهم أو المعنى: انا لا نأمن من عذابه إن عصيناه بمعصية مع إيماننا به وتوسل العبادة والتضرع إليه، فكيف تأمنون أنتم بكفركم به من عذابه.
[سورة الملك (67) : آية 29]
(قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ) ولم نكفر كما كفرتم إن شاء أهلكنا وإن شاء رحمنا، فوقوع «آمَنَّا» مقدما تعريض للكافرين (وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا) أي فوضنا إليه أمورنا لا «2» كتوكلكم على رجالكم وأموالكم، فوقوع «عَلَيْهِ» مقدما يدل على اختصاص «تَوَكَّلْنا» باللّه بخلاف توكلهم (فَسَتَعْلَمُونَ) غدا عند معاينة العذاب (مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [29] أي في خطأ ظاهر نحن أم أنتم يا كفار مكة، ف «مَنْ» استفهامية.
[سورة الملك (67) : آية 30]
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني (إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا) أي غائرا ذاهبا في الأرض لا يقدرون على شيء منه (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) [30] أي ماء جار يصل إليه من أراده بالدلو، والغور مصدر لا يثنى ولا يجمع، يقال ماء غور ومياه غور.
قيل: «سورة الملك هي المنجية تنجي صاحبها من عذاب القبر» «3» ، قال صلّى اللّه عليه وسلم: «إن سورة من كتاب اللّه تعالى ما هي إلا ثلاثون آية، شفعت لرجل فأخرجته يوم القيامة من النار، وأدخلته الجنة، وهي سورة تبارك» «4» .
(1) عليه السّلام، وي:- ح.
(2) لا، ح و:- ي.
(3) عن عبد اللّه بن مسعود، انظر السمرقندي، 3/ 390.
(4) رواه الترمذي، فضائل القرآن، 9؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 390؛ والبغوي، 5/ 424.