عيون التفاسير، ج 2، ص: 100
بالياء حال الوصل وبغير ياء «1» ، أي اسعوا في كيدي للإهلاك أنتم وشركاؤكم بالسرعة (فَلا تُنْظِرُونِ) [195] أي لا تمهلوني بقوله لهم لأنهم خوفوه بآلهتهم.
[سورة الأعراف (7) : آية 196]
ثم قال تعالى قل (إِنَّ وَلِيِّيَ) أي ناصري وحافظي (اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ) أي القرآن على لا ولي لي سواه (وَهُوَ يَتَوَلَّى) أي يتحاكم بالنصرة والحفظ (الصَّالِحِينَ) [196] أي المؤمنين العاملين بالصلاح.
[سورة الأعراف (7) : آية 197]
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197)
(وَالَّذِينَ تَدْعُونَ) أي تعبدونهم (مِنْ دُونِهِ) أي من غير اللّه (لا يَسْتَطِيعُونَ) أي لا يقدرون (نَصْرَكُمْ) أي حفظكم ومنعكم مما يؤذونكم (وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) [197] أي يمنعون مما يؤذيهم.
قيل: إن الكفار كانوا يلطخون العسل في فم الأصنام وكان الذباب تجتمع عليه فلم تقدر دفعها عن أنفسها «2» .
[سورة الأعراف (7) : آية 198]
ثم قال للنبي عليه السّلام بلفظ الجمع تعظيما دون المفرد لثبوت الواو مع الجازم (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى) أي إن تدعوا «3» كفار مكة يا محمد إلى دين الإسلام (لا يَسْمَعُوا) أي لا يقبلون ما تدعوهم إليه وهو نفع لهم وتركه ضر لهم، وقيل: «يجوز أن يكون خطابا للمشركين» «4» ، أي إن تدعوا أصنامكم إلى مصالحكم لا يستجيبوا لكم، كرره للمبالغة في التوبيخ، والأول أوجه بدليل قوله (وَتَراهُمْ) أي وترى يا محمد المشركين (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ) بأعينهم (وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) [198] بقلوبهم ليؤمنوا.
[سورة الأعراف (7) : آية 199]
ثم أمر النبي عليه السّلام بمكارم الأخلاق بقوله (خُذِ الْعَفْوَ) أي المساهلة بالناس في الدين ولا تشق عليهم بالكلفة حتى لا ينفروا، ومنه قوله عليه السّلام «يسروا ولا تعسروا» «5» ، وقيل: «معناه خذ ما عفا، أي ما فضل «6» من أموال الناس عن قوت العيال» «7» ، وكان ذلك قبل آية الزكوة، وقيل: خذ العفو عمن ظلمك «8» (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) أي بما يرتضيه العقل والشرع من الخصال كتقوى اللّه وصلة الرحم وغض البصر وحفظ اللسان عما لا يعني صاحبه (وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) [199] بما يصدر منهم من السوء، يعني احلم عنهم ولا تغضب عليهم، وهذا قبل آية السيف، وقيل: أعرض عن السفهاء إذا سفهوا عليك ولا تقابلهم بالسفاهة «9» ، قيل: «ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية» «10» ، روي أن النبي عليه السّلام سأل عن هذه الآية فقال جبرائيل عليه السّلام له معناها: «أن تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك» «11» .
[سورة الأعراف (7) : آية 200]
(1) «كيدون» : قرأ أبو عمرو وأبو جعفر باثبات الياء وصلا وحذفها وقفا، وقرأ يعقوب وهشام باثباتها في الحلين، وقرأ الباقون بحذفها في الحالين - البدور الزاهرة، 127.
(2) أخذه عن السمرقندي، 1/ 589.
(3) إن تدعوا، ب م: إن تدع، س.
(4) عن الحسن، انظر البغوي، 2/ 586.
(5) أخرجه البخاري، العلم، 11؛ وانظر أيضا الكشاف، 2/ 152.
(6) أي ما فضل، م: أي فضل، ب س.
(7) عن ابن عباس والسدي والضحاك والكلبي، انظر البغوي، 2/ 586؛ وانظر أيضا الكشاف، 2/ 152.
(8) أخذه المؤلف عن السمرقندي، 1/ 590.
(9) اختصره من البغوي، 2/ 586؛ والكشاف، 2/ 152.
(10) عن جعفر الصادق، انظر البغوي، 2/ 586؛ والكشاف، 2/ 152
(11) رواه أحمد بن حنبل، 4/ 157؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 590؛ والبغوي، 2/ 586؛ والكشاف، 2/ 152.