عيون التفاسير، ج 4، ص: 303
سورة الغاشية مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الغاشية (88) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ) [1] أي قد أتاك قصة القيامة التي تغشى الخلائق بأهوالها الآن (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ) [2] أي ذليلة (عامِلَةٌ) بأعمال قبيحة في الدنيا مع تعب في الآخرة أو هم أصحاب الصوامع الذين يعملون فيها أعمالا صالحا حسنة ثقيلة من تهجد وصيام وسجود لا ينفعهم ثمه (ناصِبَةٌ) [3] أي متعبة بجر السلاسل في النار على وجوههم وتكليفهم بارتقاء جبل من حديد.
[سورة الغاشية (88) : الآيات 4 الى 7]
(تَصْلى) أي تدخل (نارًا حامِيَةً) [4] أي شديدة الحر (تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) [5] أي حارة قد انتهى حرها، قيل: لو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت «1» (لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ) [6] أي من نبت مر يابس كأظفار الهرة، وإذا أخضر يسمى شبرقا لا يقربه دابة لخبثه لو «2» أكلت منه «3» ماتت وهو ما بين مكة واليمن، قيل:
«هو في النار أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار» «4» (لا يُسْمِنُ) أي لا يشبع الجائع (وَلا يُغْنِي) أي لا ينفع (مِنْ جُوعٍ) [7] وهو وصف «ضَرِيعٍ» ولا يناقضه قوله ليس لهم طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ «5» ، لأن العذاب ألوان والمعذبون أنواع لكل منهم جزء مقسوم منه، وقيل: هذا جزاء من أتعب نفسه بعمل الدنيا وبما لا يحتاج إليه «6» .
[سورة الغاشية (88) : الآيات 8 الى 11]
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ) [8] أي ذات حسن وبهجة في نعمة (لِسَعْيِها) أي لعملها من طاعة اللّه تعالى وترك معصيته في الدنيا (راضِيَةٌ) [9] في الآخرة إذا رأت ثوابه (فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ) [10] أي هي في جنة مرتفة في الدرجات العلى (لا تَسْمَعُ فِيها) أي في الجنة (لاغِيَةً) [11] بالرفع فاعل «تَسْمَعُ» بالتاء والياء مجهولا، وبالنصب مفعول «تَسْمَعُ» بالتاء خطابا «7» للنبي عليه السّلام أو الضمير لل «وُجُوهٌ» ، أي كلاما لغوا وهو هذيانه وساقطه.
(1) قاله المفسرون، انظر البغوي، 5/ 562.
(2) لو، وي: إذ، ح.
(3) منه، ح:- وي.
(4) انظر البغوي، 5/ 562 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها.
(5) الحاقة (69) ، 36.
(6) هذا الرأي مأخوذ عن السمرقندي، 3/ 473.
(7) «لا تسمع فيها لاغية» : قرأ نافع «تسمع» بالتاء المثناة الفوقية المضمومة و «لاغية» برفع التاء، وابن كثير وأبو عمرو ورويس بالياء التحتية المضمومة في «تسمع» مع رفع التاء في «لاغية» ، والباقون بالتاء المثناة الفوقية المفتوحة في «تسمع» ونصب التاء في «لاغية» - البدور الزاهرة، 341.