عيون التفاسير، ج 4، ص: 338
سورة الكافرون مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الكافرون (109) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قبل: نزلت حين قال كفار مكة للنبي عليه السّلام: اعبد آلهتنا سنة ونعبد ربك سنة أو تبرأ من آلهتنا سنة ونتبرأ من إلهك، فقال: معاذ اللّه أن أشرك باللّه غيره «1» ، فقالوا: استلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك «2» ، فأمره تعالى (قُلْ) يا محمد لهم (يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) [1] والمراد منهم الذين علم اللّه أنهم لا يؤمنون، أي الجاحدون بالحق وهو قول «لا إله إلا اللّه» (لا أَعْبُدُ) فيما يستقبل (ما تَعْبُدُونَ) [2] أي الذي تعبدنه الآن من الأصنام، قيل: حق «لا» أن لا تدخل إلا على المستقبل، لأن «لن» تأكيد «لا» في الاستقبال، وحق «ما» أن لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال، لأنها تشبه بليس في نفي الحال، ولذلك قال لا أعبد ما تعبدون وكذا الباقي - «3»
[سورة الكافرون (109) : الآيات 3 الى 4]
(وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ) فيما يستقبل (ما أَعْبُدُ) [3] الآن (وَلا أَنا عابِدٌ) أي ما كنت عابدا قط فيما مضى من الزمان في الجاهلية، فكيف أعبد في الإسلام (ما عَبَدْتُّمْ) [4] فيما مضى منه لأني علمت مضرته، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يعبد صنما لا في الجاهلية ولا في الإسلام.
[سورة الكافرون (109) : آية 5]
(وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ) فيما مضى من الزمان أيضا (ما أَعْبُدُ) [5] الآن لجهلكم وقلة عقلكم ولم يقل ما عبدت كما قيل ما عبدتم، لأنه لم يكن يعبد اللّه في ذلك الزمان ولم يقل من مكان «ما» ، لأن المراد الصفة كأنه قال: لا أعبد الباطل ولا تعبدون الحق، ف «ما» الأربعة موصولة منصوبة بالفعل قبلها والهاء محذوفة، ويجوز أن يكون «ما» مصدرية، أي لا أعبد مثل عبادتكم ولا تبعدون مثل عبادتي في وقت ما.
[سورة الكافرون (109) : آية 6]
(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) [6] بسكون الياء وفتحها «4» ، أي إني بلغتكم «5» رسالة ربي وأقمت عليكم الحجة وليس علي الإجبار على أن تؤمنوا باللّه ربي وربكم، وإني لا أرجع إلى دينكم أبدا فلكم دينكم، أي اثبتوا على شرككم حتى نرى ما يأمر ربي لأجلكم ولي ديني، أي أنا أثبت على ديني الذي أكرمني اللّه به وهداني إليه لا أتجاوز عنه وهو الإسلام، لأنه صراط مستقيم، وهذا منسوخ بآية القتال «6» ، قيل: إن الرجل إذا أنكر منكرا فلم يقبل منه يجب عليه حفظ مذهبه ويترك صاحب المنكر على مذهبه استدلالا بهذه الآية «7» .
(1) عن مقاتل، انظر السمرقندي، 3/ 520؛ وانظر أيضا الواحدي، 378؛ والبغوي، 5/ 636 - 637؛ والكشاف، 6/ 259.
(2) عن الكلبي، انظر السمرقندي، 3/ 520؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 637؛ والكشاف، 6/ 259.
(3) هذه الآراء مأخوذة عن الكشاف، 6/ 259.
(4) «ولي دين» : فتح ياء «ولي» نافع وهشام وحفص والبزي بخلف عنه، وأسكنها الباقون وهو الوجه الثاني للبزي، وأثبت ياء «دين» وصلا ووقفا يعقوب، وحذفها غيره في الحالين - البدور الزاهرة، 348.
(5) بلغتكم، ح: أبلغكم، و، بلغك، ي.
(6) أخذه عن السمرقندي، 3/ 521؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة، 104.
(7) هذا القول منقول عن السمرقندي، 3/ 521.