فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 112

[سورة الأنفال (8) : آية 30]

قوله (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وهم أكابر قريش مجتمعين في دار الندوة مشاورين في الفتك بالنبي «1» عليه السّلام في مضجعه.

وذلك بعد إسلام الأنصار حول المدينة وتمثل لهم إبليس عليه اللعنة في مشاورتهم بصورة شيخ نجدي، فقال بعضهم: خذوه واحبسوه في بيت، وسدوا عليه مع طعامه وشرابه حتى يهلك، فقال اللعين: بئس الرأي ذلك، فانه يأتيكم «2» من يخلصه من البيت، وقال بعضهم أخرجوه من بين أظهرهم وغربوه فلا يضركم ما صنع، فقال اللعين: بئس الرأي ذلكم يذهب إلى قوم فيستميل قلوبهم فيأتي بهم ويخرجونكم «3» من بلادكم، وقال أبو جهل: خذوا من كل بطن شابا بسيف صارم فيضربوه ضربة رجل واحد حتى يقتل فنستريح من يده، فقال اللعين: ذلكم الرأي، فتفرقوا على ذلك الرأي ليأتوه ليلا، فأخبر جبرائيل عليه السّلام بذلك، وأمره أن لا يبيت في مضجعه فأمر النبي عليه السّلام عليا أن يبيت مكانه وأمره أن يلبس بردائه ليأمن ببركته، ثم خرج النبي عليه السّلام ومعه أبو بكر إلى الغار، ونام على مكانه، فلما أصبحوا دخلوا البيت، فاذا هو علي، فسألوه عنه، فقال: لا أدري، فطلبوه فلم يجدوه «4» .

فأخبر تعالى عن ذلك، أي واذكر وقت مكر الكافرين بك (لِيُثْبِتُوكَ) أي ليحبسوك في البيت بالوثاق (أَوْ يَقْتُلُوكَ) بالسيف (أَوْ يُخْرِجُوكَ) من مكة (وَيَمْكُرُونَ) أي وهم يمكرون بك الشر (وَيَمْكُرُ اللَّهُ) أي ويجازيكم جزاء مكرهم حين أخرجهم إلى بدر، فقتل بعضهم فيه وأسر بعضهم (وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) [30] لأن مكره أنفذ من غيره وأبلغ تأثيرا أو لأن مكره حق وعدل لا يصيب أحدا إلا بما هو يستوجبه.

[سورة الأنفال (8) : آية 31]

قوله (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) أي القرآن (قالُوا قَدْ سَمِعْنا) قولك هذا يا محمد (لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا) أي مثل القرآن (إِنْ هذا) أي ما القرآن «5» (إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) [31] أي أكاذيب المتقدمين.

[سورة الأنفال (8) : آية 32]

نزل كان النبي عليه السّلام يقرأ القرآن ويذكر أخبار الأمم الماضية، فقال النضر بن الحارث: لو أشاء لقلت مثل الذي جاء به محمد، فقال له عثمان بن مظعون: اتق اللّه يا نضر، فانه ما يقول إلا حقا «6» (وَإِذْ قالُوا) أي اذكر وقت «7» قول «8» النضر ومن مثله من الكفار (اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا) أي ما يقوله محمد (هُوَ الْحَقَّ) بنصبه ب «كانَ» وبرفعه «9» خبر هو والجملة خبر «كانَ» ، أي إن كان القرآن (مِنْ عِنْدِكَ) لا من رأيه (فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ) كأصحاب الفيل، قيل: فائدة قوله «مِنَ السَّماءِ» و «الأمطار» لا يكون إلا منها أنه أراد حجارة من سجيل، فوضع «مِنَ السَّماءِ» موضع من سجيل ليكون إشارة إلى عذاب أصحاب الفيل «10» ، قيل: «يقال في الرحمة مطر، وفي النقمة أمطر» «11» ، ثم قال (أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) [32] فاستجيب دعاؤه على نفسه، فقتله النبي

(1) في الفتك بالنبي، ب م: في قتل النبي، س.

(2) فانه يأتيكم، س: يأتيكم، ب م.

(3) ويخرجونكم، ب م: ويخرجوكم، س.

(4) اختصره من السمرقندي، 2/ 15؛ والكشاف، 2/ 164.

(5) أي ما القرآن، ب س:- م.

(6) عن ابن عباس، انظر البغوي، 2/ 624؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 16 (عن السدي) ؛ والواحدي، 198.

(7) اذكر وقت، ب س:- م.

(8) قول، ب س: قال، م.

(9) هذه القراءة مأجوذة عن الكشاف، 2/ 165.

(10) نقله المفسر عن الكشاف، 2/ 165.

(11) عن أبي عبيدة، انظر السمرقندي، 2/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت