فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 337

كتاب وإصلاح بين الناس أو من سنة شر كزنا وسرقة وقتل نفس بغير حق، فاقتدى بهم من بعدهم ولهم مثل أجورهم أو عليهم مثل أوزارهم، قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «من سن سنة حسنة يعمل بها من بعده كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا» «1» الحديث، وقيل: الآثار خطأهم إلى المساجد «2» ، روي: «أنه ما خطا عبد خطوة إلا كتبت له بها حسنة أو سيئة» «3» (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ) أي حفظناه (فِي إِمامٍ مُبِينٍ) [12] أي في اللوح المحفوظ.

[سورة يس (36) : آية 13]

(وَاضْرِبْ لَهُمْ) أي بين (مَثَلًا) أي شبها للمشركين (أَصْحابَ الْقَرْيَةِ) أي مثل أصحاب القرية وهي أنطاكية، و «إذ» بدل من «أحصاب» و «إذ» الثانية بدل من الأولى في قوله (إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ) [13] وهم رسل عيسى عليه السّلام.

[سورة يس (36) : آية 14]

(إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ) أي إلى أنطاكية ليدعوهم إلى الإسلام وهما ثومان وبالوس، فلما قربا منها رأيا شيخا وهو حبيب النجار فأخبراه خبرهما، وكان يرعى غنما له فقال: هل من آية لكما؟ فقالا: نبرئ الأكمه والأبرص والمريض، وكان له ولد مريض من سنتين فمسحاه فقام صحيحا فآمن حبيب، فبلغ الخبر إلى ملك أنطاكية فدعاهما فقال لهما: لم جئتما؟ قالا: ندعوك إلى عبادة الرحمن فقال: ألنا رب غير آلهتنا؟

قالا: نعم هو من أوجدك وآلهتك فمن آمن به دخل الجنة وأمن من العذاب ومن لم يؤمن به ومات دخل النار وعذب فيها أبدا فقال: قوما حتى انظر في أمركما فذهبا عنه فتبعهما الناس «4» (فَكَذَّبُوهُما) فضربوهما وحبسوهما (فَعَزَّزْنا) بالتخفيف، أي غلبنا أهل أنطاكية، وبالتشديد «5» بمعنى قوينا المرسلين (بِثالِثٍ) أي برسول ثالث وإنما ترك ذكر المفعول به، لأن الغرض ذكر المعزز به وهو شمعون بعثه عيسى عليه السّلام بعد بعث الرسولين تقوية لهما، فدخل منكرا وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به، وكان يدخل معهم إلى الصنم فيصلي ويتضرع مثلهم ويحسبون أنه منهم ورفعوا خبره إلى الملك فآنس به، فقال له شمعون: بلغني أنك حبست رجلين يدعوانك إلى إله غير إلهك فهل لك أن تدعوهما فأسمع كلامهما وأخاصمهما عنك فدعاهما وأقيما بين يدي الملك، فقال شمعون: من أرسلكما؟ قالا: اللّه الذي خلق كل شيء وليس له شريك، قال:

ما آيتكما؟ قالا: ما يتمنى الملك فدعا بغلام ولد أعمى فدعوا اللّه تعالى فأبصر الأعمى، فقال له شمعون:

أَرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله شرف، قال: ليس لي عنك سر أن إلهنا لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع، ثم قال شمعون لهما: إن قدر إلهكما على إحياء ميت آمنا به فدعوا بغلام مات من سبعة أيام فحيى وقام فقال: فتحت أبواب السماء فرأيت شابا أحسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة فقال الملك: من هم؟ قال: شمعون وهذان فتعجب الملك، فلما رأى شمعون أن قول الغلام أثر فيه نصحه فآمن وآمن معه قوم من أصحاب، ومن لم يؤمن صاح عليهم جبرائيل عليه السّلام صيحة فهلكوا «6» (فَقالُوا) أي رسل عيسى عليه السّلام بعد تقويتهم الثالث (إِنَّا إِلَيْكُمْ) يا أهل أنطاكية (مُرْسَلُونَ) [14] من اللّه فآمنوا به.

(1) رواه أحمد بن حنبل، 4/ 361؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 534.

(2) ذكر مجاهد نحوه، انظر السمرقندي، 3/ 95؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 534؛ والكشاف، 5/ 91.

(3) عن مسروق، انظر السمرقندي، 3/ 95.

(4) اختصره من البغوي، 4/ 535.

(5) «فعززنا» : قرأ شعبة بتخفيف الزاي الأولى، والباقون بتشديدها - البدور الزاهرة، 265.

(6) نقله عن الكشاف، 5/ 91؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 536.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت