فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 297

بعضا بأضياف لوط في ارتكاب الفاحشة منهم.

[سورة الحجر (15) : آية 68]

(قالَ) لوط لقومه (إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي) وحق على الرجل إكرام ضيفه (فَلا تَفْضَحُونِ) [68] بفضيحتهم.

[سورة الحجر (15) : آية 69]

وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (69)

(وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي اخشوا عقابه (وَلا تُخْزُونِ) [69] أي ولا تخجلوني أو لا تذلوني في ضيفي.

[سورة الحجر (15) : آية 70]

قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (70)

(قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ) [70] أي عن أن تضيف أحدا من الغرباء وتدفع عنهم من التعرض بهم.

[سورة الحجر (15) : الآيات 71 الى 72]

(قالَ هؤُلاءِ بَناتِي) أي بنات قومي أزوجكم (إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) [71] أي إن فعلتم ما أقول لكم، وفيه شك لهم في قبولهم بذكر «إِنْ» ، قيل: إن كل نبي أمته أولاده، رجالهم بنوه ونساؤهم بناته «1» ، قالت الملائكة للوط عليه السّلام أو قال اللّه تعالى يا محمد (لَعَمْرُكَ) أي وحيوتك قسم مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: لعمرك قسمي (إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ) أي حيرتهم وضلالتهم (يَعْمَهُونَ) [72] أي يترددون، فالمراد منهم أهل مكة، لأنهم يسمعون هذه العجائب ولا ينفعهم سماعهم بها، وهم عن جهالتهم بين الخطأ الذي هم عليه وبين الصواب الذي تشير به «2» عليهم يتحيرون فلا يقبلون منك، قيل: «ما خلق اللّه نفسا أكرم عليه من محمد عليه السّلام وما أقسم بحيوة أحد إلا بحيوته كرامة له» «3» ، والعمر بالفتح والعمر بالضم واحد إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف فيه، لأن الحلف كثير الدور في ألسنتهم، ولذلك حذفوا الخبر.

[سورة الحجر (15) : آية 73]

(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ) أي صيحة جبرائيل (مُشْرِقِينَ) [73] أي داخلين في الشروق وهو الطلوع، يعني حين أضاءت الشمس، قيل: كان ابتداء العذاب حين أصبحوا وانتهاؤه حين أشرقوا «4» .

[سورة الحجر (15) : آية 74]

فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74)

(فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) الضمير فيهما للقرى، لأن جبرائيل قلع الأرضين بهم ورفعها على جناحه إلى السماء ثم أهوى بها نحو الأرض ثم صاح بهم صيحة شديدة فأهلكوا (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) [74] أي على شذاذهم من طين مطبوخ مكتوب عليه اسم من يرمى به.

[سورة الحجر (15) : الآيات 75 الى 76]

(إِنَّ فِي ذلِكَ) أي في إهلاك قوم لوط (لَآياتٍ) أي لعبرات (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) [75] أي للمتفرسين العارفين حقيقة سمة الشيء إذا نظروا فيه أو الناظرين نظر عبرة، قال عليه السّلام: «اتقوا فراسة المؤمن، فانه ينظر بنور اللّه» «5» ، ثم قرأ هذه الآية وهو نور اطلاع اللّه على القلب المزكى (وَإِنَّها) أي قرى قوم لوط بعد هلاكها (لَبِسَبِيلٍ) أي لفي طريق (مُقِيمٍ) [76] أي ثابت معلوم ليس بخفي ولا زائل فاعتبروا واتعظوا بآثارهم يا أهل مكة إذا ذهبتم إلى الشام.

(1) أخذه المفسر عن البغوي، 3/ 136.

(2) تشير به، ب س: يشتريه، م.

(3) عن ابن عباس، انظر السمرقندي، 2/ 222 - 223؛ والبغوي، 3/ 408.

(4) نقله عن البغوي، 3/ 408.

(5) أخرجه الترمذي، تفسير القرآن، 16؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت