فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 243

قدرتك، وأربعة سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على حلمك بعد علمك «1» .

[سورة الحاقة (69) : آية 18]

(يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ) أي تساقون إلى الحساب والقصاص، قيل: العرض يومئذ يدل على أن النفخة هي الثانية، أجيب بأن المراد من اليوم الحين الواسع الذي يقع فيه النفختان والوقوف والحساب «2» (لا تَخْفى) بالتاء والياء «3» (مِنْكُمْ خافِيَةٌ) [18] أي مستورة من أعمالكم التي كانت خافية من الخلق، قيل: «فيه ثلاث عرضات، عرضتان جدال ومعاذير، والثاثلة تطاير الكتب في الأيدي عندها» «4» .

[سورة الحاقة (69) : آية 19]

ثم فصل العرض بقوله (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ) أي أعطي (بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ) سرورا بما فيه من الحسنات مخاطبا بجماعة (هاؤُمُ) أي خذوا كتابي، وهاء صوت يفهم به الأمر كخذ، ومفعوله محذوف وهو «5» «كِتابِيَهْ» في (اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) [19] مفعول «اقْرَؤُا» عند البصريين وبالعكس عند الكوفيين، وأصله: هاؤم كتابي، اقرؤا كتابي فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، قالوا لو كان العامل الأول لقيل اقرؤه.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 20 الى 22]

(إِنِّي ظَنَنْتُ) أي تيقنت (أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ) [20] يعني علمت أني أحاسب عند اللّه يوم القيامة، لأني أصدق بالبعث (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) [21] أي في عيش مرضي (فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ) [22] أي مرتفعة المكان في السماء أو مرتفعة الدرجات أو مرتفعة المباني والقصور والأشجار.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 23 الى 24]

(قُطُوفُها) أي ثمرتها (دانِيَةٌ) [23] أي قريبة التناول للقائم والقاعد والنائم، يقال لهم (كُلُوا) من ثمارها (وَاشْرَبُوا) من شرابها (هَنِيئًا) أي طيبا حلالا بلا داء ولا إثم فيه (بِما أَسْلَفْتُمْ) أي بما قدمتم من الأعمال الصالحة (فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ) [24] أي الماضية في الدنيا، أي من أيام الصيام التي خلت عن الأكل والشرب لوجه اللّه.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 25 الى 27]

(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ) من وراء ظهره فيأخذه بها (فَيَقُولُ) خوفا (يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ) أي لم أعط (كِتابِيَهْ [25] وَلَمْ أَدْرِ) أي لم أعلم (ما حِسابِيَهْ [26] يا لَيْتَها) أي يا ليت الموتة التي متها (كانَتِ الْقاضِيَةَ) [27] أي القاطعة لحياتي ولم أبعث بعدها ولم ألق ما ألقي أو الضمير للحالة، أي ليت الحالة كانت الموتة التي قضت على حياتي.

[سورة الحاقة (69) : الآيات 28 الى 31]

(ما أَغْنى عَنِّي) استفهام أو نفي، أي أي شيء أو لم ينفعني (مالِيَهْ) [28] أي يساري وكثرة عددي وعددي في الدنيا (هَلَكَ) أي بطل (عَنِّي سُلْطانِيَهْ) [29] أي تسلطي على الناس بقوتي وحجتي وصرت ذليلا، والهاء في «كِتابِيَهْ» وأمثاله هاء السكت تثبت «6» وقفا لا وصلا يقال للخزنة يومئذ (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) [30] أي اجمعوا يديه إلى عنقه بالغل (ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) [31] أي أدخلوه فيها.

(1) نقله المؤلف عن الكشاف، 6/ 150.

(2) أخذه عن الكشاف، 6/ 149.

(3) «لا تخفى» : قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير، وغيرهم بتاء التأنيث - البدور الزاهرة، 326.

(4) عن أبي موسى، انظر البغوي، 5/ 444؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 399 (عن قتادة وابن مسعود) .

(5) هو، ي:- ح و.

(6) تثبت، وي: يثبت، ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت