عيون التفاسير، ج 4، ص: 295
سورة الانشقاق (انشقت) مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الانشقاق (84) : الآيات 1 الى 6]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (5) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ (6)
(إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ) [1] نزل لتهديد كفار مكة وتحقيق البعث «1» ، معناه إذا انفجرت لهيبة ربها بالغمام، قيل: «تنشق من المجرة التي في السماء» «2» (وَأَذِنَتْ) أي سمعت وأطاعت (لِرَبِّها) أي لخالقها (وَحُقَّتْ) [2] أي وجب لها أن تسمع وتطيع لخالقها (وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ) [3] أي بسطت وزيد في سعتها كما يمد الأديم أو كشفت بالمد عن ما تحتها (وَأَلْقَتْ ما فِيها) من الموتى والكنوز إلى فوقها (وَتَخَلَّتْ) [4] عن كل ما فيها عاية الخلو (وَأَذِنَتْ) أي أجابت الأرض باخراج النبات (لِرَبِّها) أي لأمره لها (وَحُقَّتْ) [5] أي وجب لها أن تطيع لربها، وجواب «إِذَا» محذوف وهو بعث الناس وحوسبوا، وقيل: الجواب (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ) بتقدير الفاء «3» ، أي فيا أيها الإنسان (إِنَّكَ كادِحٌ) أي ساع باجتهاد في العمل (إِلى رَبِّكَ) أي إلى وقت لقائه وهو الموت (كَدْحًا) أي سعيا قويا (فَمُلاقِيهِ) [6] أي فأنت ملاق له لا محالة، والضمير يجوز أن يعود إلى «رَبِّكَ» ويجوز أن يعود إلى «كَدْحًا» ، أي أنت ملاق جزاء كدحك من خير وشر.
[سورة الانشقاق (84) : الآيات 7 الى 9]
(فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ) أي أعطي (كِتابَهُ) أي كتاب كدحه (بِيَمِينِهِ) [7] وهو المؤمن (فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا) [8] أي سهلا بلا مناشة (وَيَنْقَلِبُ) «4» أي «5» المؤمن بعد الحساب (إِلى أَهْلِهِ) من الحور العين أو إلى فريق المؤمنين في الجنة (مَسْرُورًا) [9] أي مفرحا بما أعد اللّه له في الجنة.
[سورة الانشقاق (84) : الآيات 10 الى 13]
(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ) [10] بشماله وهو الكافر فيأخذ بها كتابه ويمناه مغلولة في عنقه، فاذا رأى ما فيه من الشر (فَسَوْفَ يَدْعُوا) أي ينادي (ثُبُورًا) [11] أي هلاكا، يعني يقول يا ويلا ويا ثبورا على نفسي (وَيَصْلى) مخففا معلوما، ومشددا مجهولا «6» ، أي يدخل (سَعِيرًا) [12] أي نارا وقودا (إِنَّهُ) أي الكافر (كانَ فِي أَهْلِهِ) أي في عشيرته (مَسْرُورًا) [13] بارتكاب الذنوب ونيل مشتهاه في الدنيا بدون عمل الآخرة.
(1) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها.
(2) ذكر علي رضي اللّه عنه نحوه، انظر الكشاف، 6/ 219.
(3) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البغوي، 5/ 542.
(4) وينقلب،+ ي.
(5) أي، ح:- وي.
(6) «ويصلى» : قرأ نافع والمكي وابن عامر والكسائي بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام، وغيرهم بفتح الياء وإسكان الصاد وتخفيف اللام - البدور الزاهرة، 340.