فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 240

إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ويحرمون الانتفاع بها، وهي البحيرة، وقال أيضا (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) أي ليبدلن ما خلقه اللّه لحكمة كالخصاء في البهائم والآدميين لرغبة الخلق فيهم، قيل: جوز بعض العلماء في البهائم «1» ، لأن فيه غرضا صحيحا، وحرمه في الآدميين حتى كره شرى الخصيان واستخدامهم لمنع «2» الرغبة في خصائهم، وقيل: هو الوشم «3» وغيره، قال عليه السّلام: «لعن اللّه الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات المغيرات خلق اللّه» «4» ، والواشمات هن اللاتي ينقشن «5» على أعضائهن، والنامصات هن اللاتي ينتفن الشعور من وجوههن، فقال تعالى (وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي من يعبد «6» الشيطان ويطيعه ويترك أمر اللّه وطاعته (فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا) [119] أي غبنا بينا بترك الحق النافع واختيار الباطل الضار.

[سورة النساء (4) : آية 120]

(يَعِدُهُمْ) أي يخوفهم الشيطان بالفقر حتى لا ينفقوا في خير ولا يصلوا رحما (وَيُمَنِّيهِمْ) أي يخبرهم بالباطل بأن لا ثواب لهم في عمل الخير (وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا) [120] أي باطلا وهو ما يوسوسهم به من طول العمر ونيل الدنيا وغير ذلك.

[سورة النساء (4) : آية 121]

أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا (121)

(أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ) أي تلك الطائفة مستقرهم في الآخرة نار جهنم (وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا) [121] أي مخلصا ومهربا.

[سورة النساء (4) : آية 122]

ثم أخبر عن حال المؤمنين في الآخرة فقال (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) بأداء الفرائض والانتهاء عن المحارم (سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) نهر من ماء غير آسن، ونهر من لبن، ونهر من خمر، ونهر من عسل مصفى (خالِدِينَ فِيها أَبَدًا) أي لا ينتهي عمرهم فيها ولا يتغير حالهم الحسنة من التنعم بالمستلذات باطمئنان القلوب (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) مصدر مؤكد لنفسه، ومصدر مؤكد لغيره، وقيل: يجوز أن يكون «حَقًّا» حالا من «وَعْدَ اللَّهِ» «7» ، أي وعدهم اللّه هذا كله وعدا صدقا أو كائنا منجزا لا خلف فيه، وفائدة هذه التأكيدات معارضة مواعيد الشيطان الكاذبة لإقرانه بوعد اللّه الصادق لأوليائه ترغيبا للعبادة في إيثار ما يستحقون به تنجز «8» وعد اللّه على ما يتجرعون في عاقبته غصص إخلاف الشيطان مواعيده لكذبها، ثم قال بالاستفهام لنفي الأصدق «9» من سوى اللّه تعالى (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا) [122] أي قولا ووعدا في مبالغة في التوكيد ليتركوا مواعيد الشيطان ويرغبوا في مواعيد الرحمن.

[سورة النساء (4) : آية 123]

قوله (لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ) أي ليس ما قدرتم في أنفسكم من استحقاق الثواب الذي وعده اللّه لعباده بشهواتكم

(1) وهذا مأخوذ عن البغوي، 2/ 160.

(2) لمنع، ب م: بمنع، س.

(3) عن ابن مسعود، انظر الكشاف، 1/ 273.

(4) أخرجه البخاري، اللباس، 82، 84، 85، 87؛ وانظر أيضا الكشاف، 1/ 273.

(5) ينقشن، ب م: تنقشن، س.

(6) يعبد، س م: تعبد، ب.

(7) أخذ المؤلف هذا الرأي عن البيضاوي، 1/ 238.

(8) تنجز، ب: بتنجز، س، تنجيز، م؛ وانظر أيضا الكشاف، 1/ 273.

(9) الأصدق، ب م: الاصدق، س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت