فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 151

[سورة المؤمنون (23) : آية 69]

(أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ) بل ألم يعرفوا نسب رسولهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأمانته وخلقه (فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) [69] أي جاحدون حسدا وهو استفهام توبيخ وإنكار عليهم لإعراضهم عنه بعد معرفة إياه بصحة نسبه وصدقه وعقله واتسامه بأنه خير فتيان قريش.

[سورة المؤمنون (23) : آية 70]

(أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ) أي جنون وهم يعلمون أنه بريء منها (بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ) أي القرآن والرسالة من عند اللّه أن لا يعبدوا إلا اللّه وما فيه من الشرائع للإسلام وهو يخالف أهواءهم (وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ) [70] أي جاحدون وأقلهم لا يكرهونه، لأن فيهم من ترك الإيمان استنكافا من توبيخ قومه وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه.

[سورة المؤمنون (23) : آية 71]

(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ) أي اللّه أو القرآن (أَهْواءَهُمْ) بأن شرعت الشرائع أو نزل القرآن بمراداتهم (لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) أي لانقلبت باطلا لا قوام لها، لأنه لم يكن إلها يقدر أن يمسكهما من أن تزولا أو لهلكت بالشرك ولم تؤخر بمجيء اللّه بيوم القيامة (بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ) أي بما يذكرهم ويخوفهم وهو القرآن ليؤمنوا به (فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ) أي وعظهم بالقرآن (مُعْرِضُونَ) [71] بترك الإيمان به.

[سورة المؤمنون (23) : آية 72]

(أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا) أي أتدعوهم يا محمد إلى الباطل أم تسألهم جعلا يمتنعون لذلك عن الإيمان (فَخَراجُ رَبِّكَ) أي ثوابه (خَيْرٌ) أو رزقه من الحلال خير من جعلهم، قرئ في الموضعين «خراجا» ف «خراج» و «خرجا» ف «خرج» و «خرجا» ف «خراج» «1» ، والفرق بينهما أن الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [72] أي أفضل المعطين الرزق لأهله.

[سورة المؤمنون (23) : آية 73]

(وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [73] وهو دين الإسلام لا عوج فيه.

[سورة المؤمنون (23) : آية 74]

وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ (74)

(وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) أي البعث (عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ) [74] أي عادلون عن الدين المستقيم.

[سورة المؤمنون (23) : آية 75]

قوله (وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ) أي من قحط وجوع، نزل حين جاء أبو سفيان إلى النبي عليه السّلام وسأل منه أن يدعو ربه ليرفع القحط عن قريش، فقال ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ فقال:

بلى، فقال: قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع، فدع ربك ليدفع عنهم الضر، فأراد النبي عليه السّلام أن يدعو اللّه ليكشف الضر عنهم، فقال اللّه تعالى لو رحمناهم وكشفنا عنهم الضر ووجدوا الخصب لارتدوا إلى ما كانوا عليه من الاستكبار وعداوة الرسول والمؤمنين «2» ، فقوله (لَلَجُّوا) جواب «لَوْ» ، أي لتمادوا (فِي طُغْيانِهِمْ) وكفرهم (يَعْمَهُونَ) [75] أي يتحيرون ويترددون.

(1) «خراجا» ، «فخراج» : قرأ الشامي باسكان الراء وحذف الألف فيهما، والأخوان وخلف بفتح الراء وإثبات الألف فيهما، والباقون في الأول كابن عامر، وفي الثاني كحمزة ومن معه - البدور الزاهرة، 219.

(2) نقله عن الكشاف، 4/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت