عيون التفاسير، ج 4، ص: 177
حِسانٌ) [70] أي في الجنان كلها زوجات خيرات الأخلاق حسان الوجوه «1» ، أصله خيرات بالتشديد، وليس بجمع خير بمعنى أخير، لأنه لا يجمع (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) [71] .
[سورة الرحمن (55) : الآيات 72 الى 75]
قوله (حُورٌ مَقْصُوراتٌ) بدل من «خَيْراتٌ» ، أي فيهن حور مستورات لا ينظرن إلى غير أزواجهن (فِي الْخِيامِ) [72] جمع خيمة وهي لؤلؤة مجوفة «2» فرسخا في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [73] لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) بضم الميم وكسرها «3» أيضا، أي لم يجامعهن (إِنْسٌ قَبْلَهُمْ) أي قبل أصحاب «4» الجنتين (وَلا جَانٌّ [74] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) [75] .
[سورة الرحمن (55) : الآيات 76 الى 78]
قوله (مُتَّكِئِينَ) نصب على الاختصاص لا على الحال لانقطاعه عما قبله، أي ناعمين (عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ) أي على وسائد على السرر، وقيل: ضرب من البسط «5» (وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ) [76] أي وعلى بسط نفيس منسوب إلى عبقري وهو بلد الجن ينسب إليه كل شيء عجيب أو العبقري كل موشى ومنقش عند العرب وليس بنسبة فهو ككرسي (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [77] تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ) أي تعاظم ربك عن أن يكون له شريك في خلق الأشياء من النعم وغيرها، وال «اسْمُ» مقحم، قوله (ذِي الْجَلالِ) بالرفع صفة «اسْمُ» وبالجر «6» صفة «رَبِّكَ» ، أي ذو ارتفاع القدر من سمات المحدثات (وَ) ذو (الْإِكْرامِ) [78] أي الذي يكرم عبيده الموحدين بالتجاوز عن السيئات ورفع الدرجات.
(1) الوجوه، ح و: الوجه، ي.
(2) لؤلؤة مجوفة، و: لؤلؤ مجوفة، ي، اللؤلؤة المجوفة، ح.
(3) راجع في هذه القراءة إلى قوله تعالى: «فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ» - رقم الآية (56) من هذه السورة.
(4) أصحاب، وي: أهل، ح.
(5) وهو قول الحسن ومقاتل والقرظي، انظر البغوي، 5/ 285.
(6) «ذي الجلال» : قرأ ابن عامر بضم الذال وواو بعدها، وغيره يكسر الذال وياء بعدها، وظاهر أن الواو والياء يحذفان وصلا ويثبتان وقفا - البدور الزاهرة، 311.