عيون التفاسير، ج 3، ص: 207
[سورة الشعراء (26) : الآيات 166 الى 168]
(وَتَذَرُونَ) أي تتركون (ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ) قوله (مِنْ أَزْواجِكُمْ) تبيين لما خلق لكم أو تبعيض فيراد بما خلق لكم العضو المباح منهن، وهو محل الحرث، لأنهم كانوا يفعلون هذا الفعل أيضا من نسائهم (بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ) [166] أي متجاوزون الحلال إلى الحرام وهذا الفعل منه.
(قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ) عن الإنكار علينا (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) [167] من قريتنا.
(قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ) [168] أي المبغضين، والقلى البغض الشديد وهو صفة لخبر محذوف ل «إن» ، أي إني لعملكم، قال «1» من القالين ولو جعل هذا خبر العمل «الْقالِينَ» في «لِعَمَلِكُمْ» فلزم تقديم الصلة على الموصول.
[سورة الشعراء (26) : الآيات 169 الى 173]
(رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) [169] من الفواحش (فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) [170] من العذاب (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغابِرِينَ) [171] أي الباقين في العذاب وهو صفة ل «عَجُوزًا» وهي امرأته، أي إلا عجوزا مقدرا غبورها مع قومها، وإنما استثناها لأنها كانت معينة على الفواحش راضية بها والمستثنى منه هو الأهل، لأن الزوجة من الأهل (ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) [172] أي أهلكناهم (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ) أي على شذاذهم، وهم الذين كانوا خارجين من بلادهم حين ائتفكت بهم (مَطَرًا) أي حجارة من السماء (فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) [173] أجمعين ولم يرد قوما بأعيانهم، والمخصوص بالذم محذوف، أي مطرهم.
[سورة الشعراء (26) : الآيات 174 الى 176]
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) [174] بلوط (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [175] كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ) [176] «الأيكة» علم لبلد أو شجر، روي: أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وهو شجر الدوم «2» ، وقرئ «ليكة» بلا ألف ولام «3» ، فمن قرأ «ليكة» أراد بها البلد فلا ينصرف للتعريف والتأنيث.
[سورة الشعراء (26) : الآيات 177 الى 178]
قوله (إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ) [177] ظرف لقوله «كذب» ، قيل: لم يكن شعيب من أصحاب الأيكة، ولذا لم يقل أخوهم بل كان من أصحاب مدين «4» ، عن النبي عليه السّلام: «ان شعيبا أخا مدين أرسل إلى مدين وإلى أصحاب الأيكة» «5» ، ولذا قال في موضع آخر «إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا» «6» ، وكان أصحاب الأيكة يطففون فأمرهم بتقوى اللّه وإطاعة نفسه، ونهاهم عن التطفيف بقوله (إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) [178] بينكم وبين ربكم.
[سورة الشعراء (26) : الآيات 179 الى 182]
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182)
(1) قال، ح و: لقال، ي.
(2) أخذه المصنف عن الكشاف، 4/ 181.
(3) «الأيكة» : قرأ المدنيان والمكي والشامي «ليكة» بلام مفتوحة من غير همز قبلها ولا بعدها ونصب التاء، والباقون باسكان اللام وهمزة وصل قبلها وهمزة قطع مفتوحة بعدها وجر التاء، وحمزة على أصله وصلا ووقفا - البدور الزاهرة، 232 - 233.
(4) اختصره من البغوي، 4/ 275؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 482.
(5) انظر الكشاف، 4/ 181 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها.
(6) الأعراف (7) ، 85؛ هود (11) ، 84؛ العنكبوت (29) ، 36.