فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 166

[سورة القمر (54) : آية 6]

(فَتَوَلَّ) أي أعرض (عَنْهُمْ) واتركهم بعد البلاغ وإقامة الحجة عليهم بها (يَوْمَ يَدْعُ) أي اذكر يوم يدعوهم (الدَّاعِ) هو «1» إسرافيل على صخرة بيت المقدس (إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ) [6] بضم الكاف وسكونها «2» ، أي منكر تنكره النفوس لشدته وهو عذاب جهنم أو هول يوم القيامة.

[سورة القمر (54) : آية 7]

(خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ) جمع خاشع، نصب على الحال من ضمير محذوف من «يدعوا» العامل فيها، أي يدعوهم الداعي حال كون أبصارهم خاضعة، يعني ذليلة ضعيفة عن مشاهدة العذاب، ف «أَبْصارُهُمْ» رفع ب «خشع» ، لأنه جمع مكسر بمعنى الجماعة، وقرئ «خاشعا» «3» بغير تاء لاستناده إلى الظاهر (يَخْرُجُونَ) أي هم يخرجون (مِنَ الْأَجْداثِ) أي من القبور (كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ) [7] عن معدنهم يحول بعضهم في بعض لا يدرون أين يذهبون، فمحل «كَأَنَّهُمْ جَرادٌ» حال من ضمير «يَخْرُجُونَ» .

[سورة القمر (54) : آية 8]

قوله (مُهْطِعِينَ) أي مسرعين أو ناظرين (إِلَى الدَّاعِ) وهو إسرافيل، حال بعد حال (وَهو يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ) [8] أي صعب علينا، فيمكثون بعد الخروج من القبور واقفين أربعين سنة حتى يقولوا أرحنا من هذا ولو إلى النار، ثم يؤمرون بالحساب.

[سورة القمر (54) : الآيات 9 الى 10]

ثم قال تسلية للنبي عليه السّلام (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ) أي قبل قريش (قَوْمُ نُوحٍ) نوحا (فَكَذَّبُوا عَبْدَنا) أي نوحا تكذيبا بعد تكذيب، يعني بالغوا فيه قرنا بعد قرن (وَقالُوا) هو (مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) [9] أي وعد بالوعيد كالضرب والخنق «4» وغيرهما (فَدَعا) نوح (رَبَّهُ) مستنصرة عليهم (أَنِّي) أي بأني (مَغْلُوبٌ) أي مقهور فيما بينهم (فَانْتَصِرْ) [10] أي انتقم لي منهم.

[سورة القمر (54) : الآيات 11 الى 12]

فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12)

(فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ) أي طرقها (بِماءٍ مُنْهَمِرٍ) [11] أي سائل ينصب انصابا شديدا (وَفَجَّرْنَا) أي جعلنا (الْأَرْضَ عُيُونًا) منفجرة كالأنهار الجارية (فَالْتَقَى الْماءُ) أي التصق ماء السماء والأرض (عَلى أَمْرٍ) أي على حال (قَدْ قُدِرَ) [12] في اللوح المحفوظ من إهلاك قوم نوح، أي على حال قدرها اللّه كيف شاء.

[سورة القمر (54) : آية 13]

(وَحَمَلْناهُ) أي نوحا (عَلى ذاتِ أَلْواحٍ) أي على سفينة اتخذت من ألواح عراض (وَ) ذات (دُسُرٍ) [13] جمع دسير، وهو المسمار يشتد به «5» الألواح.

[سورة القمر (54) : آية 14]

قوله (تَجْرِي) محله جر صفة سفينة (بِأَعْيُنِنا) أي بمنظر منا وحفظنا، قوله «6» (جَزاءً) مفعول له لفعل مقدر، يدل عليه حمل نوح عليه السّلام على السفينة، أي حملناه عليها وأغرقنا قومه للجزاء، يعني للإنتقام (لِمَنْ كانَ كُفِرَ) [14] أي لأجل من جحد وهو نوح أو اللّه تعالى.

(1) هو، وي: أي، ح.

(2) «نكر» : أسكن الكاف المكي، وضمها غيره - البدور الزاهرة، 308.

(3) «خشعا» : قرأ البصريان والأخوان وخلف بفتح الخاء وألف بعدها وكسر الشين مخففة، والباقون بضم الخاء وفتح الشين مشددة - البدور الزاهرة، 308.

(4) الخنق، ح: الحنق، وي.

(5) يشتد به، وي: تشتد به ح.

(6) قوله، وي:- ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت