فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 20

سورة ص مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة ص (38) : آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قرئ (ص) بالسكون، أي اللّه صادق في قوله، وبالكسر «1» أمر للنبي عليه السّلام من المصاداة وهي المعارضة، أي عارض القرآن بعملك فاعمل بأوامره وانته عن نواهيه، وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف على أنه اسم السورة «2» التي أعجزت العرب «3» ، قوله (وَالْقُرْآنِ) قسم (ذِي الذِّكْرِ) [1] أي ذي الشرف أو ذي العظة أو فيه ذكر ما يحتاج إليه من الشرائع وغيرها من الوعد والوعيد وقصص الأنبياء قبلك، وجواب القسم محذوف لدلالة التحدي عليه، تقديره: والقرآن ذي الذكر انه لكلام معجز منزل بالحق، فحقه أن يؤمن الناس به.

[سورة ص (38) : آية 2]

(بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا) من أهل مكة (فِي عِزَّةٍ) أي في حمية واستكبار عن الاعتراف بالحق والإيمان به (وَشِقاقٍ) [2] أي في خلاف وعداوة وتكذيب للّه ولرسوله، والتنكير في الكلمتين «4» للدلالة على شدتهما.

[سورة ص (38) : آية 3]

قوله (كَمْ أَهْلَكْنا) وعيد لذي العزة والشقاق، أي كم أهلكنا بالعذاب (مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ) أي من أمة من الأمم (فَنادَوْا) أي استغاثوا في الدنيا ليخلصوا «5» من العذاب، فقيل لهم (وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) [3] بنصب «حِينَ» ، أي ليس الحين حين فرار، ف «لا» بمعنى ليس ذيد عليها تاء التأنيث للتأكيد كما يزاد في «رب» و «ثم» للتأكيد واسمها محذوف و «حِينَ مَناصٍ» خبرها، قيل: «كانت العرب إذا قاتلوا يقول بعضهم لبعض مناص مناص» «6» ، والمراد المنجأ فينجو من نجا ويهلك من هلك فلما أتاهم العذاب قالوا مناص مثل ما كانوا يقولون، فقال اللّه تعالى لهم ولات حين مناص ونزل حين قال لهم النبي عليه السّلام إن إلهكم إله واحد وهو اللّه فوحدوه بقول «لا إله إلا اللّه» فتعجبوا ونفروا من التوحيد ولا يتعجبون من الشرك إظهارا لجهلهم «7» .

[سورة ص (38) : الآيات 4 الى 5]

(وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ) أي رسول مخوف (مِنْهُمْ) أي من أنفسهم وهو محمد عليه السّلام (وَقالَ الْكافِرُونَ) بالإظهار ولم يقل وقالوا إيذانا بشدة الغضب عليهم لقولهم (هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ) [4] أي يكذب على

(1) «ص والقرآن» : سكت أبو جعفر على «ص» سكتة خفيفة من غير تنفس، ونقل المكي همزة القرآن إلى الراء كحمزة إن وقف - البدور الزاهرة، 271.

(2) وتقديره هذه السورة،+ و.

(3) هذا الرأي منقول عن الكشاف، 5/ 132.

(4) الكلمتين، وي: كلمتين، ح.

(5) ليخلصوا، ح و: لتخلصوا، ي.

(6) عن الكلبي، انظر السمرقندي، 3/ 129؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 587 (عن ابن عباس) .

(7) قوله،+ و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت