عيون التفاسير، ج 4، ص: 19
المنذرين» «1» (وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ [178] وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) [179] كررها تهديدا لهم وتسلية بعد تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتأكيدا لوقوع الوعد إلى تأكيد، وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معا عن التقييد بالمفعول لتعميم المبصر منهما مما لا يحيط به الوصف من المسرة للنبي عليه السّلام ومن المساءة للمنذرين، وقيل: كرر للإيذان بأن المراد بأحدهما عذاب الدنيا وبالآخرة عذاب الآخرة «2» .
قوله (سُبْحانَ رَبِّكَ) الآية حطاب للنبي عليه السّلام وتعليم له ولمن تابعه من المؤمين أن يقولوا ذلك من غير إخلال به وتساهل من مضموناتها منها تنزيه ذاته عما وصفه به المشركون بقوله «سُبْحانَ رَبِّكَ» (رَبِّ الْعِزَّةِ) باضافة «رَبِّ» إلى «الْعِزَّةِ» لتفيد «3» اختصاصه بها، أي ما من عزة لأحد إلا هو مالكها فهو منزه (عن ما يَصِفُونَ) [180] من اتخاذ الولد والشريك ومنها التسليم على الأنبياء بقوله (وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) [181] أي الذين يبلغون رسالات اللّه إلى الأمم، ومنها التمجيد لرب العالمين على كل حال بقوله (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [182] على إهلاك الكافرين ونجاة المؤمنين، روي عن علي رضي اللّه عنه: «من أحب أن يكتال له بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه «سُبْحانَ رَبِّكَ» إلى آخر السورة» «4» .
(1) رواه البخاري، الصلوة، 12؛ والأذان، 6؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 126.
(2) نقل المفسر هذا الرأي عن الكشاف، 5/ 130.
(3) لتفيد، ح و: فيفيد، ي.
(4) انظر البغوي، 4/ 585.